فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 361

أصاب اليمن، رذاذ من سبيل الفتنة الجارف، فظهر بعض رجال في اليمن بالتّعصّب (1) لعثمان وراسلوا معاوية بن أبي سفيان، فانتهز معاوية الفرصة، وأرسل بسر بن أرطاة العامري، فدخل بسر اليمن وأظهر من القسوة والجبروت، والخبث المتناهي في معاملته لأصحاب علي عليه السلام وشيعته، ما ينكره الدين، ويمقت مرتكبه وتشمئز منه الإنسانية والحق والفضيلة، حتى أفضت به الحال في تجاوز الحد إلى قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس، عامل أمير المؤمنين على اليمن، وهما صبيّان لم تخضر مآزرهما (2) فانحازت همدان إلى جبل شبام همدان، وهو ذمرمر وتحصنت فيه من طغيان بشر المذكور (3) .

ولم تزل تحتفظ بحبها للإمام علي وأولاده عليهم السلام، حتى تكوّنت من ذلك الحب فكرة سياسية، وقام بتمثيل هذه الفكرة رجال خبراء بطرق الاستغلال، ومن جملتهم أحمد بن عبد الله بن خليع بعدن لاعه وكان خبيرا برجال الشيعة، ومن ينتمي إليهم وكانت نحلة الاثنا عشرية، وشقيقاتها، في طور الاكتمال والنمو، فكان ابن خليع يوهم أتباعه باقتراب ظهور المهدي، ويبث فيهم سمومه الفتاكة، ويقول قيام المهدي في العام الذي يدخل فيه منصور اليمن، وهو يدخل في هذا العام، وجعل يعدّ عدته من سلاح ومال (4) ونحوه فاتصل بنا ذلك الدّاعية، وما يقوم به من الخدمات لجمعيته السرّية، بملك صنعاء ابن أبي يعفر، فأمر من أتاه به وسجنه حتى مات في سجنه، وكان رئيس الجمعية علم بما كان فأوفد إلى اليمن من قبله الحسن بن فرج بن

(1) راجع شرح نهج البلاغة لا بن ابي الحديد.

(2) نباتهما أي شعرهما.

(3) تاريخ الداعي ادريس بن الالف.

(4) المصدر نفسه (ص) قلت: وهذا الكتاب طبع بتحقيق مصطفى غالب وهي طبعة رديئة مليئة بالأخطاء انتهى منه الى السبع الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت