فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 361

عن هذا المذهب قوتان كبريان، احداهما منظمة معتدلة ومركزها قرية سلمية بقرب حمص، وهي موّئل الدّولة، الفاطمية العبيدية، ومجمع أسرارها، والثانية قوة ذات فوضى وجور، ونكوب عن حسن السياسة، ومركزها كان لأول ظهورها بالعراق، وهي القرامطة وهذه أولاهما في الظهور، فإنها ظهرت بوادر شرّها في عهد المعتمد على الله: وفي الأحداث الكائنة أيام الفاطمية ما يؤيد نظرية الأستاذ الخضري، فقد كانت الحروب على أشدها بين الفاطميين والقرامطة، وذلك على عهد المعز لدين الله أول من ملك مصر من العبيديين والقائد جوهر، ولما هلك المعز، وتولى بعده ابنه العزيز سنة 365 أغارت القرامطة على دمشق وكان بها القائد جوهر، ففر منهم إلى عسقلان فحصروه بها سبعة عشر شهرا حتى افتدى نفسه منهم بمال، ثم قصدهم العزيز وقاتلهم (1) قتالا شديدا، وانتصر عليهم، بعد أن قتل من أصحابه نحوا من عشرين ألفا، وهذه الأحداث وإن كانت تدل على العداء المستحكم والتباين بين الفريقين، فإن في غيرها ما يدلّ على الإتصال الوثيق بين الطائفتين، وذلك فيما رواه ابن الاثير وغيره، عن أبي طاهر القرمطي، لما أخذ الحجر الأسود وقتل الحاج، وانتهك حرمة البيت الحرام، كتب إليه المهدي عبيد الله الفاطمي من المغرب ينكر عليه ذلك ويلومه ويلعنه، ويقول: قد حققت على شيعتنا، ودعاة دولتنا اسم الكفر والإلحاد بما فعلت، وإن لم ترد على أهل مكة، وعلى الحجاج وغيرهم ما أخذت منهم وترد الحجر الأسود إلى مكانه، وترد كسوة الكعبة فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة، ولما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود إلى موضعه، وقال: أخذناه بأمر ورددناه بأمر (2) .

وذكر المعري في رسالة الغفران: أن للقرامطة بالاحساء بيتا يزعمون أن

(1) في الأصل قتال سهوا من المؤلف رحمه الله.

(2) وفي رواية اخرى ان الخليفة العباسي استفداه بمبلغ كبير فأعاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت