فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 361

من الإمام الزّحف على صنعاء، فاغتنم الفرصة ونهض بذلك الجمع فسلك طريق براقش ومر بوادي محرز، ثم طلع نقيل سامك (1) وكان حاتم بن أحمد قد عهد بمحافظة النقيل إلى أهل السّر وخوفهم من الإمام وجنوده فانتدب منهم جماعة لصد من يقصدهم، ولزموا رأس النقيل، وبينما هم كذلك إذ عاينوا الإمام وجنوده يصعدون النّقيل، فتركوا مواضعهم، واستقبلوا الإمام بالطاعة وطلب (2) الأمان فأمّنهم، ونزل بموضع يقال له دار الخروب، وهي أطلال قديمة، ثم واصل سيره إلى أن وصل غيمان من بلاد بني بهلول من الأنباء فبايعته الأنباء وجاءته بنو شهاب في عساكر كثيرة الى غيمان فبايعوه واستنهضوه إلى بلادهم، فسار إلى حدّة بني شهاب، وأقام بها أياما، ثم وصله السلطان سلمة بن الحسن الشّهابي، وسلّم له بيت بوس، فانتقل إليه الإمام ومكث فيه أياما يراسل القبائل البعيدة كمذحج، والهان، وبكيل، وغيرهم لمهاجمة صنعاء، وفي أثناء هذه المدة أرسل بعض خدمته إلى صنعاء ليبتاع له ورقا وصابونا فعلم به السلطان حاتم وطلبه اليه وسأله عن الإمام وقوته، ثم سلم إليه كتابا إلى الإمام كتب فيه (3) :

أبا الورق الطلحي (4) تأخذ ارضنا ... ولم تشتجر تحت العجاج رماح ...

وتملك صنعا وهي كرسي ملكنا ... ونحن بأطراف البلاد شحاح

فلما وقف الامام على البيتين، قال: نعم نأخذها إن شاء الله، وسرّح الجنود لفتحها من ساعته وبقي في بيت بؤس، وكانت همدان قد اجتمعت بصنعاء فدارت رحى الحرب، واستمر الطّعن والضّرب على جوانب المدينة، ثم إن اهل السّرار من أهل صنعاء دخلوا الجامع الكبير وأظهروا الخلاف،

(1) سامك: بلد وواد في سنحان.

(2) كذا ولعل الصواب «وطلبوا» .

(3) البيتان في العسجد ص 75 وقرة العيون ج 1 ص 291 وغاية الأماني ص 302.

(4) الطلحي: القراطيس مفردها الطلحية (مولدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت