فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 361

والطّاعة، وطلب ولاته وعمّاله، ومن جملة من راسله أبو جعفر احمد بن قيس بن الضحاك، وكان رأس همدان وزعيمها، فأسعد الجميع إلى ما طلبوه، ووصل إليه أشياخ من بني الدّعام أهل الجوف يسألونه: ان يطأ بلادهم، فنهض ومعهم في جمادي الأولى من السّنة فأمسى بالمراشي، ونهض من الغد، فتلقاه بنو الدعام في جمع كبير، فأقام ببلدهم ثمانية أيام، وولى عليهم رجلا حسينيا يقال له: سلمان بن صالح، وعاد إلى عيان، وعند نهوضه، وفد عليه الشريف القاسم بن الحسين الزّيدي الحسني، وكان محله بالطّائف من بلاد الحجاز، وفد على الإمام في خيل وركائب من أصحابه وغيرهم من بلد خثعم، فسار معه فأمسى بخيوان، ثم سار إلى بلد الربيعة، فبات في سوق لهم يسمّى الحضن فأصلح بينهم في دماء ونحوها، ثم سار إلى أثافت وحد بني صريم، ثم تقدم إلى أعلا غولة عجيب (1) ، فأقبلت إليه القبائل من كل صوب وهم على اتم اهبة وأكمل إستعداد، فغصّ عجيب بالناس، وصارت الجبال حول عجيب كقرون عرفة من كثرة من عليها، وبعد أن حيّاهم الإمام، سار بين تلك الجموع، وراياته البيضاء ترفرف عليها كأنها قطع السّحاب، وكان بين بكيل ووادعه وأهل البون من الأحقاد والثارات ما يتعذر معه الوفاق، فكان في إجتماعهم بذلك المعسكر الوئام والحب والإخاء:

سحبت على الأحقاد أذيال الهوى ... ومشى على الضّغن الواد الماحي

وجاءته وفود همدان (2) فأخذ عليهم البيعة وبث ولاته في بلدانها، وسألته النظر في صنعاء إذا كانت من أجل بلدانهم، ومدينة اليمن، وكانت الفوضى قد أضرت بسكانها، وافترق أهلها إلى فريقين أهل القطيع وأهل السرار (3) ، وكل فريق يغير ويقتل في الآخر، فأمر الإمام عليها الشريف

(1) غولة عجيب جبل في اقصى البون من جهة الشمال الغربي من ريدة بمسافة 8 ك. م.

(2) اللآلئ المضيئة.

(3) حارثان من صنعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت