فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 361

ثم كتب الإمام إلى صعصعة بن جعفر صاحب ريدة فأجاب بالسمع والطاعة، فوجه إليه الإمام نفرا من همدان لضبط البلد، وإخراج من فيه من ولاة الدّعام، ثم ان الدعام جمع جموعه ونهض يريد البون (1) فبلغ الإمام، وكان قد انتقل من أثافت إلى خيوان، فخرج من خيوان إلى بيت زود، ونزل الدعام بحمدة من قرى البون، فصار الإمام بعسكره إلى موضع يعرف بنجد الطين (2) ، وهنالك أمر بتعبية أصحابه، ولما رآه الدعام كذلك عبأ عسكره، وقبل أن يلتحم القتال، بين الفريقين أرسل الإمام رسولا إلى الدعام، وقال له: يقول لك الهادي لا تقتل العرب فيما بيننا وابرز إليّ، ويتوقف الناس حتى أقاتلك، فإن قتلتني استرحت مني وإن قتلتك استراح منك أهل الإسلام، فلما وصل الرّجل الدّعام واخبره بمقالة الإمام رد ردّا جميلا وقال انه لا يريد الحرب، فأعاد إليه الإمام رسولا يعظه ويوقفه على ما هو فيه من الضلال، ودامت الرسل بينهما تختلف إلى ان انتهت بالصّلح، ودخول الدّعام في عداد الخاضعين لراية الإمام، وحلف له على السمع والطاعة، واختلط العسكران (3) ، وعاد الإمام إلى بيت زود وسار الدّعام إلى حمدة فأقاما ثلاثة أيام، والرسل بينهما تختلف لتقرير مواد الصلح، وفي اليوم الرّابع أغار أرحب بن الدّعام على أثافت بقوم من همدان يقال لهم بنو سليمان (4) كانوا بطانة أرحب المذكور، وقد ساءهم الصلح فزيّنوا له الغدر ونكث العهود وجرّءوه على قتل عامل الإمام واظهار الفساد:

ومن يكن الغراب له دليلا ... يمر به على جيف الكلاب

ولما بلغ الدّعام الخبر اغتم، وانتقل إلى ورور، ثم لحق باثافت، وما

(1) البون: يقع شمال صنعاء بمسافة 48 ك. م من قراه عمران وريدة.

(2) في سيرة الهادي ص 96 نجد الضير بالراء المهملة.

(3) انظر خبر الهادي مع الدعام في السيرة ص 96.

(4) سيرة الهادي ص 98 سلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت