التاريخ المذكور، اجتمعت القبائل من بكيل ووادعة وتهم وغيرهم، وبايعوا الإمام حمزة بن أبي هاشم، فأراد الإمام فتح صنعاء وقصدها في جيش عظيم فاستعد المكرم لمدافعته، والتقى الفريقان بالمنوي من بلاد الحشب، ودارت بينهما معركة شديدة، ثبت فيها أصحاب الصّليحي، وانهزم جند الإمام، وتفرقوا عنه، وثبت في سبعين من شيوخ همدان فقاتلوا حتى قتلوا جميعا آخر سنة 459.
وفي اللآلئ المضيئة: وكانت لحمزة مع بني الصليحي، وقعات مشهورة، ولم يزل مجاهدا في سبيل الله فقصد صنعاء في جيش عرمرم، فوصل إلى موضع في الخشب يقال له المنوي، وكان المكرم احمد بن علي بن محمد الصليحي غائبا عنها، فبلغ ذلك عامر بن سليمان الزّواحي، وهو أمير جيوشه، وكان عامر بيريم، فسار حتى دخل صنعاء، وخرج قاصدا للمنوي، فكانت بينهم معركة عظيمة فانهزم عن حمزة جنده وثبت عنده تسعون من شيوخ همدان، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله آخر سنة 459 تسع وخمسين واربعمائة، وفي انباء الزمن: ان قتل الإمام حمزة ووقعة المنوي كانت سنة 458، قيل عزم علي بن محمد الصليحي للحج، وانه هو الذي خرج لمحاربته كما تقدم، وقد أشار الى هذه الوقعة صاحب البسامة بقوله:
وحمزة روت المنوى له بدم ... وفرّقت منه بين الرأس والقصر (1) ...
سر الزواحي والأصارح (2) مصرعه ... وقد ثأرنا به منهم على الأثر ...
بعامر وبمنصور وأسرته ... فما التقى رايح منهم بمبتكر
والذي أخذ بثأر الإمام حمزة هو الأمير المحسّن الآتي ذكره قريبا قتل الزّواحي وولده منصورا، وروى صاحب اللآلئ المضيئة من كرامات الإمام حمزة بن أبي هاشم عليه السلام، انه لما دفن واراد أولاده نقله، حين
(1) العنق.
(2) هم بنو الصليحي.