فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 361

وفي أول يوم من شهر رجب من السنة، تحرك جند آل طريف، وقصد الإمام إلى موضعه بالقرية المذكورة فلم يجبن الإمام عن عدوه ولا بالى بقوة عدوه، وقلة عدده، وعدده، بل كان أملك ما يكون لنفسه وأضبط لشعوره ثبت في جماعة قليلة من الطبريين والعلويّين، كأنهم حقيقة بين أغلاط لا ترهبهم الأهوال في مواقف القتال، فكافحوا كفاح الأبطال، وصبروا لعدوهم وقد أحاط بهم إحاطة السوار بالمعصم:

لقي الرجل الحادثات بصبرهم ... حتى انجلت غمم لها وغبار ...

لانوالها في شدّة وصلابة ... لين الحديد مشت عليه النار

وما زالوا يقاتلون حتى قتل أكثرهم، وأسر محمد بن الامام (1) بعد أن أصيب بجراحات سقط منها عن فرسه مغشيّا عليه، فلحقه القوم، وكان فيهم ابن الضحاك الخيواني، فحال بين القوم وبين إصابته، ومضوا به إلى ابن خلف، ومعه جماعة من أصحابه، وخرج الإمام من هذه المعمعة في نفر يسير، وسار حتى نزل بورور، وقد كان لما (التقت حلقتا البطان) و (وقعت بقرّ) (2) أرسل ابنه أحمد إلى الدّعام يسأله المصير إليه فيمن معه، فكره الدّعام ذلك، وتثاقل، وكان من ردّه عليه أن قل لأبيك ينجو بنفسه، فليس هذا وقت قتال:

ولم يزل الإمام يكرر استصراخ همدان ويجيل قداح الرّجاء في تلك الأنحاء علّه أن يجد المطلوب، لاستئناف المقارعة، حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه، فلم يظفر بما يريد (إذا عظم المطلوب قلّ المساعد) فقد صمّت

(1) انظر خبر اسر المذكور في سيرة الهادي ص 249 ط سهيل زكار وعنه يلخص المؤلف الحوادث هنا.

(2) يقال حبابت بقراي نزل الأمر بقرارة وصابت من الصوب وهو النزول ويروى وقعت بقر مثل بضرب للشدة وكذلك ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت