بني الحرث وخرابها، فكانت العسكر تفسد واخماصا وتروح بطانا، واستمر يضيّق الخناق على من بالقرية يغاديهم القتال ويراوحهم النكال، بقطع نخيلهم، وهدم صياصيهم، فاستأ من إليه ابن بسطام ومن معه من بني ربيعة، وذلك آخر رجب.
ولما رأى ذلك ابن حميد، تحول من ميناس إلى الهجر لتلافي الخطر، وتأييد من بقي، فشدد الإمام عليهم وأصدقهم القتال، وأمر بقطع نخيل بني حثيمة (1) أصحاب ابن حميد، ولم يكن قطع عليهم قبل ذلك اليوم فلم يطيقوا عند ذلك صبرا، وأسرعوا في طلب الأمان بعد التأبّي والامتناع واستماحوه العفو، فعفا عنهم، وخرجوا من القرية، ودخلها الإمام، في النصف الأخير من شعبان، وأقام بها إلى آخر رمضان، ثم وافته الأنباء بأن ابن حميد يستميل أعرابا من يام وبني الحرث ويحثهم على التّمرد والعصيان، فبادر الإمام بالخروج، لخضد شوكته والقضاء على بذرته فلم يجده بالمكان، الذي قيل انه فيه، فأمر بقطع نخيله،
فجاءت بنو الحرث ترجوه أن يكفّ عن القطع يومه، ريثما تجتمع بابن حميد فاسعدهم الإمام، ورجع إلى الهجر.
وفي اليوم الثاني أقبل أولاد ابن حميد، وطلبوا لأبيهم الأمان فوهبهم النّخل، وأجاب أني لا أؤمنه حتى يطأ بساطي، وسأطلب نفسه وإبله، فإن ظفرت بشيء من ذلك فلا لوم لكم عليّ، وبلغ ذلك ابن حميد، فسار من ساعته إلى البادية يجوس خلال ديار شعب (2) ثائر صعب المقادة (3) ، نزاع إلى الشّر على استعداد تام وأهبة كاملة للعيث والانتقاض، فلا يحتاج إلى مداورة وطول عناء لإثارتها، داحسية (4) شعوى، تضطر الإمام إلى مواصلة الزحف
(1) في سيرة الهادي بنو خثيمة بالخاء المعجمة.
(2) اي بعيدة.
(3) اي الانقياد.
(4) نسبة الى حرب داحس معروفة.