فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 361

يثق الإمام بما بذلا حتى أرسلا جماعة من ثقاتهما إليه، ليوجبوا عليه الحجّة وسألوه أن يرسل إليهم من ثقاته من يستحلفهم على ما أعطوه، فوجه إليهم نفرا من أصحابه لذلك، وبعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق، عادوا إليه، ولما صحّ له ما أعطوه من أنفسهم أرسل الصوارخ في خولان فاجتمع إليه منهم عسكر كثير.

ووجه ابنه أبا القاسم إلى خيوان، وأمره أن يكون على أهبة، فإذا جاءته كتب من زبيد سار لحرب القرامطة، إلى صنعاء بهمدان، ومن قدر على جمعه من غيرهم، وعزم الإمام بمن معه نحو تهامة حتى وصل إلى شرس (1) ، فكتب إليه الحكمي أن يصير إلى محل يقال له طرطر (2) ، وبذلك المحل تلقّته رسل الحكمي بالغنم والبقر والطعام والعلف ونحو ذلك، نزلا له ولأصحابه، وبلغه ان جميع ذلك اخذ على الرعية، وانه كما قيل (جدح جوين من سويق غيره) (3) فأرسل الإمام إلى أهل القرية، ورد عليهم ما أخذ منهم وأخبرهم ان ذلك لا يحل له ولا يستجيزه، ولما علم الحكمي بما كان سقط في يده وندم على استدعائه الإمام، ورجع القهقرى، وكشّر للإمام عن نابه وجمع جموعه لمحاربته فالتقى الفريقان، والتحم القتال بينهما فكانت الدائرة على الحكمي، وعلى الباغي تدور الدوائر (4) .

وفيها قتل ابراهيم بن خلف مولى آل طريف وقد ذكرنا هربه من صنعاء

(1) شرس: بلدة اسفل مدينة حجة.

(2) واد قريب من حرش وصعدة (صفة جزير العربي ص 235) .

(3) انظر هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني ص 140 والمستقصي ج 2 ص 49.

(4) الى هنا انتهت أنباء هذه الحادثة ولم نعثر على ما تم فيها بعد، فإن المرجع الذي استقينا منه اخبار الإمام الهادي عليه السلام هو كتاب سيرته لمؤلفه علي بن محمد بن عبيد الله العباسي، وقد جعل في النسخة التي لدينا بياضا، وزعم أنه كذلك بالأم المنقول عنها، ثم راجعنا عدة نسخ من السيرة، فوجدناهن كذلك فعدلنا إلى انباء الزمن واللآلئ المضيئة، فلم نجد ما يدل على انهما وجدا غير ما وجدناه باعتبار سياق الحوادث بعد حادث شرس فتأمل. (ص) انظر سيرة الهادي ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت