فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 361

وإنكار النّبوءات والبعث والجزاء، وتحريف نصوص الكتاب والسنة بتأويلها إلى باطن وظاهر في أول الأمر والخروج إلى الإلحاد والتعطيل في النهاية، قال المقريزي في خططه (1) (وكان ابتداء أمر قرمطة هذا في سنة 264 أربع وستين ومائتين، وكان ظهوره بسواد الكوفة فاشتهر مذهبه بالعراق، وقام من القرامطة ببلاد الشام صاحب الحال، والمدثر، والمطوق، وقام بالبحرين منهم أبو سعيد الجنّابي من أهل جنّابة(2) ، وعظمت دولته ودولة بنيه من بعده، حتى أوقعوا بعساكر بغداد، واخافوا خلفاء بني العباس، وفرضوا الأموال التي تحمل إليهم في كل سنة، على أهل بغداد وخراسان والشام ومصر واليمن، وغزوا بلاد الشام ومصر والحجاز، وانتشرت دعاتهم بأقطار الأرض، فدخل جماعات من الناس، في دعوتهم ومالوا، إلى قولهم، الذي سمّوه علم الباطن، وهو تأويل آيات القرآن ودعواهم فيها تأويلا بعيدا انتحلوا القول به بدعا ابتدعوها بأهوائهم فضلّوا، وأضلوا كثيرا) انتهى.

وقد اختلف الناس في تسميتهم فمنهم من يسمّيهم بالقرامطة، ومنهم من يطلق عليهم لقب الباطنية أو الإسماعيلية، نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام، ومذهب الإسماعيلية: أن الأئمة سبعة، وهم علي عليه السلام والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد الصادق، وهم مختلفون فيما بينهم، فمنهم من يعد محمد بن اسماعيل بن جعفر، ويسقط إسماعيل، ومنهم من يعدّ إسماعيل، ثم يعدّ بعده ابنه محمد، وهذا مذهب خلفاء مصر (3) ، ومذهب الإسماعيلية، ومذهب الامامية متفق في المبدأ العام للتشيّع وهو أنه لا بدّ للناس من إمام

(1) صفحة 183 الجزء الراربع (ص) .

(2) جنّابة: بلدة صغيرة من سواحل فارس وقبالتها في وسط البحر جزيرة خارك من شماليها من جهة البصرة مهروبان وجنوبيّها سينيز (مراصد الاطلاع ص 348) .

(3) راجع المقريزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت