فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 361

وقد كان علي بن محمد أرسل إلى يام ووادعة، يطلب منهم النصرة لأبيه، فلم يجيبوه، واعتذروا بفتنة بين عشائرهم، وبينما هو كذلك إذ وافته الانباء بقتل والده فعاد إلى الحضن وهو أيأس من غريق (1) وله في ذلك قصيدة رثى بها والده وذكر تخاذل الأقوام عنه أولها (2) :

منع الحزن مقلتيّ ان تناما ... وذرا الدّمع من جفوني سجاما ...

يوم ناديت حي الاحلاف للنصر ... على مذحج وناديت ياما ...

ودعونا للنصر بالوادعيين ... فلم ينصروا الأمير (3) الهماما ...

لا يجيبون صارخا قام يدعو ... يا لهمدان انصروا الاسلاما

ومنها:

قتلت حارث بن كعب شريفا ... خير من وحّد الاله وصاما ...

قتلوه فأفحشوا القتل فيه ... حين اضحى لديهم مستظاما

إلى آخرها: وقد أجمل القول كاتب سيرة الإمام الهادي فيما كان بنجران بعد قتل محمد بن عبيد الله، وأشار إلى أن آخر حروب الإمام كان بنجران، وانه كان عليلا من علته التي توفي منها، وان العدو هاجم الإمام إلى الحضن، فخرجت خيوله، وكان مريضا فلم يخرج، ولما تراءت الخيلان كانت الحملة على أصحابه، فولّوا مدبرين وقتل رجل من أصحابه يقال له يوسف بن حرب العبسي (4) ، وهو آخر شهيد استشهد مع الإمام الهادي، ولم يكن له بعد ذلك قتال حتى توفي عليه السلام، ولعلك قد عرفت ايها المطلع فيما أسلفناه أن قتل محمد بن عبيد الله كان في سنة 296، وسيمر بك قريبا خبر وفاة الإمام في سنة 298، ولعله لم يغز نجران إلّا بعد

(1) مثل أورده الزمخشري في المستقصي ج 1 ص 448 وكذا في الميداني.

(2) القصيدة في السيرة ص 383.

(3) في السيرة الأمين.

(4) في السيرة يوسف بن ابي حرب العبسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت