فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 361

فهزمه، وتحصّن منه في حصن هناك، فانفذ إليه الحسني طبيبا بمبضغ مسموم، ففصده به فقتله انتهى.

ولقد غلط ابن القارح كما ترى، فظن الحسني ملك صنعاء وانه لمّا عجز عن القرمطي دسّ إليه السّم بواسطة الطّبيب، ولما كانت هذه الرسالة قد طبعت ونشرت، وهي مشهورة اضطررنا إلى الإشارة إليها صونا للحقيقة التأريخية من التشويه.

وقال الأستاذ المعاصر عبد الله بن علي القصيمي في كتابه «الصراع بين الاسلام والوثنية» : ان هلاك الطاغية المذكور كان بصنعاء والصحيح ما قدمناه.

استئصال القرامطة وخراب المذيخرة

لما هلك الطاغية وبلغ أسعد بن أبي يعفر بادر بالنّهوض من صنعاء وجمع الجموع لاستئصال شافة القرامطة، وقطع دابرهم، وكان قد انتصب بعد الطاغية ولده الفأفأ، فأساء السيرة في أصحاب والده، وقتل منهم كثيرا، وما عثم أسعد بن أبي يعفر أن أناخ بجموعه على جبل ثومان، وقد وافته القبائل اليمنية من كل صوب وحدب فشنّ بهم الغارات على مخلاف جعفر، وأغار على الحصون، وكلما خرج عليهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون حتى وهنت قوة القرامطة، وغارت عزائمهم، وأسعد يشدّد عليهم الحصار ويبالغ في التضييق إلى أن عجزوا عن المقاومة، ودخل اسعد المذيخرة قهرا بالسيف يوم الخميس، لسبع ليال بقين من رجب سنة 304 فكانت مدة الحصار والمنازلة سنة كاملة، قال الجندي (1) : (قيل انه لم ينزع اسعد فيها درعه، ولم يزل متقلدا لسيفه، وانقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر ولم تزل المذيخرة خرابا الى عصرنا) .

(1) السلوك ج 1 ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت