فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 361

له فتح تهامة (1) وبعد تلك الحادثة التي أمضّت قلوب كثير من القبائل دبّر الناس الحيلة، وتشاوروا، وأجمعوا على مناجزة الصليحي ومقاومته، وفي مقدمتهم الشريف الفاضل القاسم بن جعفر والإمام حمزة بن أبي هاشم، وتحمّس النّاس واستعدوا، واتصلت الأنباء بالصليحي فكتب إلى الشريف القاسم كتابا يقول فيه: أما بعد فان الله لو أراد للنّملة صلاحا لما جعل لها جناحا، وأفاض في الوعيد والتهديد، وذّيله بأبيات منها:

هذا اليقين وخيل الحق مقبلة ... تحثّ في نقعها جرى السراحين (2) ...

هناك لا تنفع الرسّى (3) ندامته ... وعض إبهامه في الوقت والحين ...

فيال همدان لا يغرركم طمع ... الى الغرور حبالات الشياطين

الخ ..

فأجاب عليه الشريف الفاضل بكلام طويل منه: وقفنا على كتاب رجل قد طما في بحر الغرور وعلا في أسفل الأمور، يخبط العشوى في تجبره، ويمشي الخيلا بتكبره، إلى أن قال: فلا يغره يازل وما قتل فيه من فارس وراجل، فأنها امنيّة خدعتهم، وعددهم فاجأهم، فلو تأهبوا لقتاله، وأخذه ونزاله، لضاق به الفجاج، وكثر منه الإرتجاج، وهم الآن قد أصلحوا السلاح، وثقفوا الرماح واثقين بإزالة الدولة عنه للبراهين التي قد لاحت، وللأمور التي قد أتى وقتها وفاحت، لما أتى في محكم التنزيل، وفسره أمير المؤمنين، فالأمر صائر إلى أربابه حقّا، والفرع عائد الى نصابه صدقا، وكتب أبياتا يقول فيها:

هذي اليقين واللاي عز الديني ... ليس الوعيد ولا الارجاف يثنيني

(1) سيأتي ان فتح تهامة انما تم بعد قتل الأمير نجاح بالسم الذي دسّه إليه الصليحي سنة 452 كما سيأتي (ص) .

(2) جمع سرحان: وهو الذئب.

(3) يعني به القاسم بن جعفر الغياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت