فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 361

الأول لإثارة الحروب العاصفة والغارات الجارفة، أيام العرب بما تثير في النفوس من أحقاد تنوسيت، ولكن المرأة لا تنسى وهل المرأة إلا المرأة منذ وجد الانسان إلى أن تقوم الساعة:

فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها ... سجيّة نفس كل غانية هند

ولما قتل سعيد الأحول ولّى المكرم أسعد بن شهاب على زبيد فسلك طريقته المعروفة من الرّفق وحسن المعاملة، وهرب جياش بن نجاح إلى الهند، ورافقه وزيره خلف بن أبي طاهر الأموي، فلبثا في الهند تسعة أشهر تزوج جياش في أثنائها بجارية هندية، ثم رجعا الى اليمن آخر سنة 481 والجارية الهندية في خمسة أشهر من حملها، ولما وصلا إلى عدن قدّم جياش وزيره الأموي الى زبيد، وأمره أن يظهر في الناس موت جيّاش بأرض الهند، ويستأمن لنفسه، ويستقري أخبار موالي آل نجاح، وأقاربهم ومن تربطه بالدّولة النجاحية رابطة حب وولاء، وسار الأمير جيّاش إلى ذي جبلة متنكّرا في زي الهنود يتنسّم أخبار المكرم، وبعد ان وقف على ما يهمّه الوقوف عليه من أمر عدوّه، هرع إلى زبيد ودخلها متنكرّا أيضا، فاجتمع بوزيره الأموي وأخبره عن مواليه، وذي قرابته بما سّربه، وفتح له باب في استرجاع مجدهم الذّاهب، ولم يزل يدأب هو ووزيره حتى جمعا من الأحباش خمسة الآلاف حربة، وكان يأوي بجوار الدّار السلطانية ويقصد مصطبة علي بن القم في كل صباح قال: فسمعته يوما وهو يقول: والله لوجدت كلبا من آل نجاح لملكته زبيد وكان ابن القم وزيرا لوالي المكرم الأمير أسعد المذكور، ثم انه اتصل بعلي بن القم، وولده الحسين بن القم الشاعر المشهور (1) وهو على حال تنكره، وكان اتّصاله بهما بواسطة لعب

(1) هو ابو عبد الله الحسين بن علي بن القم كان شاعر الدولة الصليحية له ديوان شعر منه نسخة لمكتبة بريطانيا توفي نحو سنة 480.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت