فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 361

علم الإمام بذلك أراد أن يغزوهم وطلب من خولان وبلاد حيدان مناصرته، فقالوا له: انا قد خرجنا معك مخارج كثيرة فلزمت على أيدينا وأطلقت أيدي بني جماعة في مخرج نجران، فسار عنهم مغاضبا، فلقيه جماعة من مشائخ بني جماعة فأخبرهم بخبره فأجابوه بالسمع والطاعة، وانضم إليهم بنو بحر، وقصدوا ابن القدمي إلى مجن، وكان قد تحصّن منهم في درب حصين، ولما عاينوا مناعة الحصن طلب رؤساء العسكر من الإمام الإمساك عن الحرب وسعوا في الصّلح فقال لهم الإمام: أنا لا أرضى إلّا بتنفيذ قول الله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) الآية (1) في ابن القدمي، فقالوا له: سنأتيك به لتنفذ فيه ما أردت، فلما كان من الغد وصلوا بأخ له وأربعة معه وقالوا دونك هؤلاء فقيدهم واحبسهم أمّا محمد بن القدمي فإنه هرب في اللّيل فقيّدهم الإمام، ثم علم ان ابن القدمي لم يخرج من الدّرب، وانما اختفى فغضب الإمام وأطلق المقيدين، وأمر ابن القدمي ان يذهب إلى أخيه، وإذن لذلك الجمع أن ينصرف لأنه عرف فيهم عدم النّصح، وعزم على اعادة الكرة على ابن القدمي، في فرصة أخرى فتفرّق عنه أصحابه، وبقي في أربعين رجلا منهم، فأراد أهل الحقل وابن القدمي إنتهاز الفرصة لقّلة من معه، وباغتوه في ثمانين رجلا من خيارهم، فثبت لهم الإمام حتى أعياهم، فتفرقوا عنه وامسكوا، وكانت الحرب بمجن، ولما علمت القبائل القريبة هبّوا سراعا لنصرة الإمام، وقالوا: قد اجتهدنا في إغفال الحرب عن ابن القدمي بمخرجك إلى الشام، والآن لا عذر لنا عن حربه ونكاله، لما كان منه، وكذلك فعلت القبائل البعيدة فشدّدوا الحصار والمضايقة لابن القدمي وأصحابه، حتى أجلوهم عن الدّرب (2) وهربوا منه، فهدمه الإمام وكبس خندقه وبئره وأحرق أبوابه وأخشابه، بعد أن قتل من أهل الدّرب ثلاثة رجال، وفي ذلك الوقت قال الإمام قصيدته التي أولها:

(1) الآية 23 سورة المائدة.

(2) يتكرر ذكر الدرب هنا وهو ما يقابل الحارة أو الضاحية في كلام الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت