فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 361

اليمن الى المغرب طريقا من غير السويس، والمسلك هنالك ما بين بحر السويس والبحر الشامي قدر مرحلتين فما دونهما، ويبعد أن يمر بهذا المسلك ملك عظيم في عساكر موفورة من غير أن تصير من أعماله، هذا ممتنع في العادة، وقد كان بتلك الأعمال العمالقة وكنعان بالشام، والقبط بمصر، ثم ملك العمالقه مصر، وملك بنو إسرائيل الشام، ولم ينقل قط أن التبابعة حاربوا أحدا من هؤلاء الأمم، ولا ملكوا شيئا من تلك الأعمال الخ.

وهو كلام ظاهر البطلان منقوض، ولا حاجة إلى بيان غلطاته والتنبيه عليها، وسرد الروايات التاريخية المناهضة لها، ولا سيما وقد نقضها هو، وأورد هذه الأخبار مستدلا بها في عدة مباحث، منها عند الكلام على الأمم المتوحشة، وسعة ما تملك مستشهدا بحمير، وكيف كانوا يخطون من اليمن إلى المغرب مرة، وإلى العراق والهند أخرى، وأن ذلك لم يكن لغير العرب من الأمم. وقال في صفحة 155 عند الكلام على طبائع الدولة في أدوارها الخمسة: وأعتبر ذلك بجوائز ابن ذي يزن لوفد قريش، كيف أعطاهم من أرطال، الذهب والفضة والأعبد والوصائف عشرا عشرا، ومن كرش العنبر واحدة، وأضعف ذلك بعشرة أمثاله لعبد المطلب، وإنما ملكه يومئذ فرارة اليمن خاصة تحت استبداد فارس، وإنما حمله على ذلك نفسه بما كان لقومه من التبابعة من الملك في الأرض والغلب على الأمم في العراقين والهند والمغرب، وقال في موضع آخر: «وقد كان الخط العربي بالغا مبالغة من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التبابعة لما بلغت من الحضارة والترف، وهو المسمى بالخط الحميري، وانتقل منها إلى الحيرة لما كان بها دولة آل المنذر، نسبا التبابعة في العصبية، المجددين لملك العرب وأرض العراق، انتهى» .

وعلى كل تقدير فإن أجل ما كتب في هذا الباب وأقربه إلى الحقيقة، ما كتبه نشوان بن سعيد الحميري، والحسن بن أحمد يعقوب الهمداني، وهما من فحول رجال اليمن وأعيانها، غير أنه من المؤسف بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت