فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 361

مهدي بن علي، فكان عبد النبي يتولّى أمور المملكة، وأخوه مهدي أمور الجيش والسّرايا فاستباح بلادا كثيرة وقتل قتلات عظيمة، واغار على لحج مرتين إحداهما في شعبان سنة 556 والثانية في رمضان سنة 558 فقتل من أهل [لحج] (1) في الغارتين عددا كبيرا وسبى الحريم، ونهب أموالا كثيرة وقيلت في ذلك الأشعار منها قول الهندي (2) الشاعر:

أتشرب الخمر في ربا عدن ... والبيض والسمر في الحصيب ظما ...

كلا ومهدي فارس بطل ... وصدر حيزوم يملأ الحزما (3)

ثم أغار على الجند في شوال من السّنة المذكورة فحصرها أربعة عشر يوما، ودخلها غرة ذي القعدة سنة 558 فقتل اكثر من وجد فيها من صغير وكبير، ورماهم في البئر التي في المسجد وحرق أكثر دورها وأحرق المسجد بمن فيه من الضعفاء والعجائز، واموال الناس والكتب، والمصاحف وقتل أهل قرية الذنبتين (4) ، وكانوا قد اختفوا بأكمة ذي عراكض (5) فدل عليهم صوت حمار لهم، فطلع اليهم وقتل منهم جماعة، وقتل أهل قرية العربة واخرب مسجد الجند، وعاد إلى زبيد وقد أصابته طائرة (6) تفطر منها جسمه، بعد أن ظهر به شبه أحراق النار، فلم ينزل إلّا في محفة قد فرشت بالقطن المندوف، فلما صار في زبيد توفي مستهل ذي الحجة في السنة المذكورة

(1) ساقط من الأصل.

(2) كذا في الأصل وفي العسجد المسبوك ص 136 (ابن الهنيني) وفي قرة العيون ج 1 ص 316. (ابن الهيبي) .

(3) هذه رواية الخزرجي وبغية المستفيد وقرة العيون وأنباء الزمن (ص) .

(4) الذّنبتين: قرية خربة من بادية الجندي.

(5) موضع قبلى الذنبتين انظر (العسجد المسبوك ص 137) .

(6) هو المعروف عند اطباء العرب بمرض الطير وهو مرض جلدي يصيب الأعضاء الداخلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت