صلى الله عليه وآله وسلم «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى (1) » فكما علمتم عباد الله ان أمة نوح كلها هلكت إلّا من ركب في السّفينة، فكذلك يهلك من أمة نبينا من لم يتمسك بعترته الطاهرة الأمينة، وهذا موضع التشبيه بين الأمتين، والتنبيه على عظم خطر الحالتين،، والذي لا يتمارى فيه العارفون، ولا يختلف في صحته المتفقون، (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) (2) فرض الله سبحانه مودّتنا أهل البيت على قاصي الأمة ودانيها، ومطيع البريّة وعاصيها، فقال عز من قائل (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (3) وقال رسول الله «أحبوا لله لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني لحبّ الله وأحبوا أهل بيتي لحبّي وروى عنه أنه قال ان الله تعالى جعل أجرى عليكم المودة في القربى واني سائلكم غدا ومحف لكم في المسئلة، وحرّم بغضنا على الأحمر والأسود، وجعلنا بابا إلى عذاب الأبد، والهلاك المخلد (4) (5) وإحباط محاسن الأعمال، وحرمان الجزيل من النّوال، وقد شهد بذلك ما روى عن جابر بن عبد الله، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وقال أيها الناس من بغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديّا، قلت: يا رسول الله وإن صام وصلّى وزعم انه مسلم قال وان صام وصلّى وزعم أنه مسلم، فنحن أولو الأمر الذين أمر الله سبحانه بطاعتهم واوجب على عباده فرض متابعتهم: إلى أن قال: ولما انتهى الأمر في هذا الزّمان إليّ ووجب فريضة النّظر في المهمات عليّ، ورأيت ما شاع من الطّغيان والمنكر، وظهر من الفساد في البر والبحر، لم يسعني في دين الإسلام ولا جاز لي في مذاهب الأسلاف
(1) حديث اخرجه البزار عن ابن عباس وعن الزبير انظر «الفتح الكبير» ج 3 ص 133.
(2) الآية 43 سورة العنكبوت.
(3) الآية 23 سورة الشورى.
(4) حديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس.
(5) في الأصل الملحد.