فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 361

فقد ارتكب ابن الحرامي غلطتين عظيمتين أولاهما: إفشاء سرّه وإظهار ما يجب كتمانه، والثانية ركونه إلى عدوّه وإنجذابه إلى فخّه وبذلك هلك وأهلك.

(وغرة مرة من فعل غرّ ... وغرة مرتين فعال موق) (1)

قال كاتب سيرة الإمام احمد بن سليمان وعنه نقلنا هذه الأخبار: (وبقتل هؤلاء الرّجال ضعف أمر بني مهدي، واختل حالهم ولم تبق لهم طاقة يبلغون بها حيث كانوا يبلغون، وافترق أولاد إبن مهدي في ذات بينهم) .

وكان الإمام قد أرسل القاضي علي بن عبد الأعلى بن ابي يحيى إلى عدن داعيا له ومعه نسخة من كتاب الدّعوة التي قدمنا، وصاحب عدن يومئذ، عمران بن محمد بن سبأ، ففرح بمقدمه وسرّه حركة الإمام، وجمعه القبائل لمحاربة ابن مهدي الذي أضرّ بمخاليفه، وأخذ أكثر بلدانه، وجعله خائفا يترقّب مهاجمة عدن، وإلحاقه بأمس الدّابر، فأعاد سفير الإمام ورجلا من قبله، ومعهما هدايا وتحف نفيسة قدمها كشاهد على إخلاصه، وطلب من الإمام المواجهة إلى المخلاف، فلم يلتفت الإمام إلى ذلك، وكانت قبائل همدان وجنب ومذحج، وسنحان قد عاهدوه على النصرة والنّهوض معه إلى زبيد، فنهد بهم إلى مقرا وترامت أنباء حركته إلى بني مهدي، فماجوا واضطربوا، ولاذوا بحصن قوارير فتيقّن الإمام فوزه ورجحان كفته إن هو أقدم بمن معه من الجنود المتحمسة لمحو بني مهدي، واستئصالهم، ولكنه فكر فيما بأيدي بني مهدي من سبايا الأشراف السليمانيين وحمير وهمدان وخولان والحبشة، وعرف أنهم سيقهرون ويغلبون، وتؤخذ السبايا من أيديهم وتصبح في قبضة جيوشه الموتورة، وعندئذ يصعب تداركها ويتعذر استخراجها من أيديهم، كما أنه ليس من السهل كبح نزعاتهم الجامحة إلى السّلب والاستئثار

(1) موق: حمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت