فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 361

«لما قتل القائد سرور على الصفة المذكورة عظم الخطب واستيقظ الهول ونشبت الفتنة واشتعل ولاة زبيد وأمراؤها بتنازع زهرة الحياة عن تدبير الملك وحياطته، فكانت الأحداث تتوالى والمصائب تتعاقب على ما حول زبيد، ومن بها لاهون بشهوة الحكم وفتنة المال، وذلك البلاء المبرم والويل الرامل، والعدو اللّدود يحصي عليهم أنفاسهم، ويراقب حركاتهم ويستطلع أنباءهم حتى إذا غمرتهم الحيرة وأعماهم الهوى وحق عليهم القول، وآن أن يبتلعهم الفناء في ظلمات مهاويه وينظمهم التاريخ في فجائعه ومآسيه، وثب عليهم بجنود متعطشة» الخ.

إلى آخر تعابير المؤلف الفنية وقد طرّز بها كتابه ووشى بها عمله هذا، مما أضفى على التاريخ حلّة جديدة من التعبير الأدبي الذي أحيا به ما أندرس من رفات القوم وشخوصهم.

ولما كان مؤلفنا أدبيّ النزعة شاعري الهوى، كان له عناية أخرى من البحث، يفرد له زيادة ثانية في الثقافة وهي عنايته بتاريخ الأدب والحركة العلمية، أثناء سرده لحوادث التاريخ ومجرياته فهو ما يكاد يفرغ من الحديث عن الوقائع حتى يلم إلمامة سريعة بحياة الأدب والشعر، وكأنه متأثر بمعاصريه من أعلام الأدب العربي في مصر كطه حسين وأحمد أمين وغيرهما، مثال ذلك قوله بعد الفراغ من الحديث عن الدولة الرسولية ووقائعها: «يجب أن نشير إلى نبذة قصيرة من الشعر، لتكون مثالا للباحث في الأدب اليمني في جميع أدواره، وقد أوردنا في كل دور من الأدوار التي كتبنا عنها، أمثلة صالحة، لمناسبات مختلفة» الخ.

وكان معاصره الأستاذ عبد الله بن محسن العزب قد ألمّ بالتاريخ الأدبي في الفصول المسلسلة على صفحات «الحكمة» فجاء مؤلفنا ليؤيد الخطوة ويعمّق البحث، وإن كان حديثه هنا إستطرادا عاجلا.

ولم يكتف بالجانب الأدبي وحده والنّظرة الثقافية العامة للتاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت