مات سنة 371 وليس بشيء لما سيأتي عند ذكر موت الحسين بن سلامة.
وبموت أبي الجيش طوى التاريخ صفحة آل زياد وتلونت صفحاته وتشعبت مناحيه، وانتقل الملك إلى عبيد آل زياد (1) ثم إلى عبيد العبيد وقد دفنت القرون أخبار هذه الإمارة، ولم يصل إلينا من أخبارهم إلّا نتفا يسيرة، وذلك ما سطرناه، ولعل القارئ يستنتج من أخبار الخراج وجمل الضرائب بعض ما يريد عن الحركة العمرانية وسير التجارة وسعة النفوذ، ولكن بصورة إجمالية، وبقدر ما فات المؤرخ من استيعاب المادة اللازمة يضعف الاستنتاج ويتعذر الحكم، والذي يلوح لنا انه كان لكل جهة من جهات القطر دار ضرب للنقود وشبه استقلال للولاة كما ان سير الحوادث وأسلوبها، تؤيد نظرية القائلين باستقلال آل زياد لولا ما سيأتي، وكيف كان فإن أخبار هذه الحكومة أو الإمارة غامضة جدّا، وعسى أن نجد في غير ما قد عثرنا عليه من المصادر ما يعين على البحث، ويلقي النور على ما تكاثفت عليه ظلمات القرون والله أعلم.
ايام ابن أبي الجيش: هند بنت أبي الجيش: مولاهم رشيد الزمام مملوك رشيد الحسين بن سلامة
خلف أبو الجيش صبيّا اسمه عبد الله، وقيل زياد، وقيل ابراهيم فقام بكفالة الصبي المذكور هند بنت ابي الجيش (2) ومملوك لأبي الجيش حبشي إسمه رشيد الزمام، ولكنها لم تطل أيام رشيد المذكور، وهلك من قريب، وكان له عبد نوبي إسمه الحسين بن سلامة نسبة إلى أمه، وكان حازما عفيفا مقداما حسن السيرة كبير النفس عالي الهمة قد علت منزلته وامتثلت أوامره،
(1) قال في بغية المستفيد وخرج أيضا من ولاية ابي الجيش لحج وابين وما عداها من البلاد الشرقية (ص) .
(2) قال الديبع: هند أخت ابي الجيش عمة الطفل لا أخته وكذلك صاحب أنباء الزمن والأولى رواية الخزرجي (ص) .