فتح صنعاء وأهلها جبرية (1) ، وكان فيها سبعة آلاف فقيه، وكانوا يصلّون خلف الهادي عليه السلام، فاختاروا منهم سبعمائة فقيه، ثم سبعين عالما، وشيخهم جميعا القاضي يحيى بن عبد الله بن كليب جدّ بني النقوى، وتقدّموا إلى بين يدي الهادي لمناظرته، فتقدم يحيي النقوى، وقال: ما تقول يا سيدنا في المعاصي، فقال عليه السلام: ومن العاصي، فسكت يحيي النقوى، ولم يجبه بشيء، وقام وقام معه أصحابه إلى مؤخّر المسجد فوبّخه أصحابه، وقالوا فضحتنا عند هذا الشريف، فقال: يا قوم ان قلت ان الخالق العاصي كفرت، وان قلت المخلوق العاصي، خرجت عن مذهبي إلى مذهبه، فقاموا بأجمعهم فبايعوا الهادي عليه السلام وصاروا على مذهبه:
وبعد أن أصلح شؤون صنعاء وبعث العمال على المخاليف انتقل إلى شبام كوكبان، وبث عماله على البلاد، ووعظ النّاس، وذكرهم ورفع عنهم المظالم، ونظم جميع الشؤون وعاد إلى صنعاء، واستخلف ابنه أبا القاسم محمد المرتضى على شبام، وجهاتها، ولم يلبث بصنعاء إلّا يسيرا، وسار فيها إلى ذمار ويحصب (2) ورعين (3) وجيشان (4) ينتقد أمور رعيته هنالك، وكان خروجه من صنعاء آخر شهر صفر من السنة المذكورة، وخرج معه ابو العتاهية، واستخلف على صنعاء أخاه عبد الله بن الحسين، ولم يلبث أن عاد إليها، ثم خرج إلى شبام مرة أخرى، واستخلف على صنعاء ابن عمه سليمان بن علي، وكان الإمام قد ألقى القبض على كثير من آل يعفر وآل طريف، وسجنهم في صنعاء
(1) قال في التعريفات ص 101 الجبرية من الجبر وهو إسناد فعل العبد الى الله والجبرية اثنان متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالا شعرية وخالصة لا تثبت كالجهمية.
(2) يحصب: قبيلة من حمير ومناطقهم ذمار وجهران ومن سمارة إلى ذي الكلاع.
(3) مخلاف من لواء إب.
(4) مدينة خربة في عزله الأعشور بالعود شمال قعطبة لمسافة 15 ك. م.