فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 501

المحارم"، [1] والشاهد من هذا الكلام أن الإقرار ببلاغ النبي - صلى الله عليه وسلم - للتوحيد يتضمن تصديقه بما أخبر من الأسماء والصفات، وهو ما يمثل توحيد المعرفة والإثبات، ويستلزم العمل وهو ما يمثل توحيد الألوهية أو العبادة."

ب قال البغوي رحمه الله تعالى:"قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد". [2]

ت الأسماء والصفات تدل على الروبية والألوهية، وذلك من خلال تفسير كل اسم بما يدل عليه، مثل تفسير لفظ الجلالة (الله - جل جلاله -) بالمعبود، وبقولهم: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده، وهذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذ قرأ: {وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ} [سورة الأعراف: 127] بدل: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} بمعنى ويترك عبادتَك، وعليه قال ابن جرير: الألوهية هي العبادة، والإله هو المعبود، [3] وقال ابن جرير الطبري:"وأما معنى قوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 2] ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، وأن كل ما دونه فملكه، وأنّ كل ما سواه فخلقه، لا شريك له في سلطانه ومُلكه احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره، ولا إشراك أحد معه في سلطانه، إذ كان كلّ معبود سواه فملكه، وكل معظَّم غيرُه فخلقهُ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه"، [4] واسم الرب يدل على ربوبية الله تعالى كونه يدل على الرزق والملك والخلق والتصرف والتدبير. [5]

ث قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:"نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله تعالى: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه ولا إله غيره"، [6] أي لا شريك له في العبادة، ولا شيء مثله في أسمائه وصفاته وأفعاله، ولا شيء يعجزه، متعلقة بربوبيته وكمال صفاته وقدرته، ولا إله غيره مستحق للعبادة؛ كونه الموصوف بصفات الجلال والكمال والعظمة.

ج قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"إنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية، المتضمن لتوحيد الربوبية، بأن يعبد الله وحده لا يشركون به شيئا، فيكون الدين كله لله، ولا"

(1) ابن أحمد، السنة (1/ 375) .

(2) البغوي، تفسير البغوي (1/ 93) .

(3) انظر: الطبري، تفسير الطبري (1/ 122) و (13/ 40) .

(4) المرجع السابق (6/ 148) .

(5) انظر: ابن كثير، تفسير ابن كثير (1/ 44) .

(6) الطّحاوي، متن الطحاوية (ص: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت