يخاف إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ويكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، فيحبون لله، ويبغضون لله، ويعبدون الله ويتوكلون عليه، والعبادة تجمع غاية الحب وغاية الذل، فيحبون الله بأكمل محبة، ويذلون له أكمل ذل، ولا يعدلون به، ولا يجعلون له أندادًا، ولا يتخذون من دونه أولياء ولا شفعاء كما قد بين القرآن هذا التوحيد في غير موضع، وهو قطب رحى القرآن الذي يدور عليه القرآن وهو يتضمن التوحيد في العلم والقول، والتوحيد في الإرادة والعمل"، [1] وقال كذلك:"حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يدعى إلا هو، ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق"، [2] ومن عبد الله تعالى حتمًا يعبده بأسمائه وصفاته والإقرار بربوبيته - سبحانه وتعالى -، فيكون أفرد الله بأسمائه وصفاته وربوبيته كما أفرده بالعبادة."
ح قال الذهبي رحمه الله تعالى:"وإنما التوحيد المطلوب توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، وإنّ توحيد الله تعالى أن يُعبد وحده، فلا يخاف إلا هو، ولا يدعا إلا هو، والعبادة تجمع غاية الحب والذل، والتوحيد يتضمن إثبات نعوت الكمال لله والإخلاص له". [3]
خ قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وأما توحيد الرسل: فهو إثبات صفات الكمال له سبحانه، وإثبات كونه فاعلًا بمشيئته وقدرته واختياره، وأن له فعلًا حقيقة، وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد ويخاف ويرجى ويتوكل عليه، فهو المستحق لغاية الحب بغاية الذل". [4]
د قال الصنعاني [5] رحمه الله تعالى:"الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يُفردوه بتوحيد العبادة كلَّ الإفراد، من اتخاذ الأنداد، فلا يتَّخذون له ندًّا، ولا يَدْعون معه أحدًا، ولا يتَّكلون إلاَّ عليه، ولا يَفزعون في كلِّ حال إلاَّ إليه، ولا يَدعونه بغير أسمائه الحسنى". [6]
(1) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (3/ 289 - 290) .
(2) المرجع السابق، ص 490.
(3) الذهبي، المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 148) .
(4) ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (3/ 933) .
(5) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، (1099 - 1182 ه) المعروف كأسلافه بالأمير، مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد باللَّه) ابن المتوكل على الله. أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام، له نحو مئة مؤلف. ولد بمدينة كحلان، ونشأ وتوفي بصنعاء، وهو صاحب مصنف سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام. انظر: الزركلي، الأعلام (6/ 38) .
(6) الصنعاني، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد (ص: 32)