فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 501

2 -تعريف الأسماء والصفات اصطلاحًا.

أ تعريف الأسماء الإلهية اصطلاحًا:

مفهوم الأسماء الإلهية عند السلف: هو ما سمى الله تعالى به نفسه في كتابه أو ما سماه به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهي ما دلت على ذاته المقدسة المستجمعة لأوصاف الجمال والجلال والعظمة القائمة في ذاته - سبحانه وتعالى -، وهي غير مخلوقة بل أزلية [1] بأزلية الذات، [2] وكونها غير مخلوقة؛ لأنه تكلم بها، وكلامه غير مخلوق، ولأنها دالة على أوصاف قائمة في ذاته - سبحانه وتعالى -، فأسماؤه على هذا المعنى تكون أوصاف له تعالى، وبإثبات الأسماء إثبات الصفات، [3] وهذا ما دل عليه قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة:

-جاء عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال عن الله - سبحانه وتعالى:"لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية". [4]

-قال الطحاوي رحمه الله تعالى:"ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليًا كذلك لا يزال عليها أبديًا [5] ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم (الخالق) ، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم (الباري) ، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم". [6]

-قال ابن أبي زمَنِين: [7] "فأسماء ربنا وصفاته قائمة في التنزيل، محفوظة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي كلها غير مخلوقة، ولا مستحدثة، فتعالى الله عما يقول الملحدون علوًا كبيرًا". [8]

(1) قال ابن تيمية: الأزلي هو: الذي لم يزل كائنًا ... ، وكونه لم يزل ولا يزال، معناه: دوامه وبقاؤه، الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى. ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (2/ 225) . وجاء في بعض الكتب المختصة في علم المصطلح أن معناه: ما لا يكون مسبوقًا بالعدم. انظر: الجرجاني، التعريفات (ص: 17) . التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 143)

(2) انظر: ابن حنبل، الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 162) ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 628) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل (3/ 45) . ابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 364) .

(4) ينسب لأبي حنيفة، الفقه الأكبر (ص: 14) .

(5) الأبدي هو: الذي لا يزال كائنًا. انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (2/ 225) .

(6) الطحاوي، متن الطحاوية (ص: 34) .

(7) هو محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي، أبو عبد الله، المعروف بابن أبي زمنين، (324 - 399 هـ) فقيه مالكي، من الوعاظ الأدباء، من أهل إلبيرة في الأندلس وسكن قرطبة، ثم عاد إلى إلبيرة، فتوفي بها، وله كتب كثيرة في الفقه والمواعظ، منها: (أصول السنَّة) و (منتخب الأحكام) و (تفسير القرآن) . انظر: الزركلي، الأعلام (6/ 227) .

(8) ابن أبي زمنين، أصول السنة (ص: 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت