فهرس الكتاب
لأن فيها أسماءه، وأسماؤه مشتقة من صفاته، وأسماؤه وصفاته تدخل في مسمى اسمه، [1] قال ابن حجر العسقلاني في تعليقه على هذا الحديث:"الأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلًا فقد وُصِف بصفة زائدة على الذات، وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط"، [2] وذكر البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) في ثنايا رده على المخالف، بأن لفظ العبد باسم الله تعالى يحمل وصفًا لله تعالى فقال:"وكذلك تَلْفِظُ بِصِفَةِ اللَّهِ، بِقَولِ اللَّهِ، وليس قَولُك: اللَّهُ هو الصِّفَةُ، إنّما تَصِفُ المَوصُوفَ". [3]
إنّ كل ما سبق مبني على قاعدة وهي: (أسماء الله - جل جلاله - أعلام وأوصاف) . [4] فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار تضمنها الصفات ودلالتها عليها؛ لأنها ليست ألفاظ جامدة مجردة عن المعاني، فألفاظها ومعانيها دالة على الصفة القائمة في الذات، وهذا معنى من معاني حسنها، وباعتبارها أعلام تكون مترادفة من حيث دلالتها على مسمى واحد، وهو الله - سبحانه وتعالى -، وباعتبار أنها أوصاف فهي متباينة؛ لدلالة كل اسم على صفة يختلف عن الاسم الأخر، فاسم السميع يدل على مسمى الله، واسم البصير والعليم كذلك، ولكن اسم السميع يثبت صفة لله - عز وجل - غير التي يثبتها اسم العليم أو اسم البصير، [5] قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"أسماء الله - سبحانه وتعالى - وصفاته متنوعة في معانيها، متفقة في دلالتها على ذات الله ... ، فالأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله، مع تنوع معانيها، فهي متفقة متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات"، [6] وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى هذه القاعدة- أسماء الله أعلام وأوصاف- وعقب عليها فقال:"والوصفُ بها لا يُنافي العَلَمِيَة، بخلاف أوصاف العباد فإنَّها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركةٌ فنافتها العلميةُ المختصةُ بخلاف أوصافه - جل جلاله -"، [7] وقال كذلك الدارمي:"ولا تقاس أسماء الله بأسماء الخلق؛ لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة، وليست أسماؤهم نفس صفاتهم، بل هي مخالفة لصفاتهم، وأسماء الله صفاته، ليس شيء مخالفًا"
(1) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 356) . ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 185) .
(2) ابن حجر، فتح الباري (13/ 357) .
(3) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 108) .
(4) انظر: ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 25) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 124) . ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 8) .
(5) انظر: ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 8) .
(6) ابن تيمية، التدمرية (ص: 100 - 101) .
(7) ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 25) .