فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 501

لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالف للأسماء"، [1] ومعنى هذا أن أسماء المخلوق قد تكون أعلامًا، ولكنها ليست أوصافًا؛ لأنها لا تدل على صفة قائمة في المسمى؛ فقد يسمى كريمًا ويكون من أبخل الناس، وقد يسمى سعيدًا ويكون من أحزن الناس، فيكون من باب الأعلام المحضة المجردة عن أوصافها، وإن اتصف المخلوق بما تسمى به تكون صفة مشتركة بينه وبين الخلق، ومطابقة للذات القائمة فيها، وذات المخلوق تتصف بالافتقار إلى خالقها - سبحانه وتعالى -، فالصفات القائمة في ذاته لها نفس الحكم كذلك."

2 -دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام. [2]

أ معنى دلالة المطابقة: أي دلَالَة اللَّفْظ على مَعْنَاهُ الْمَوْضُوع لَهُ، أو دلالة اللفظ على جميع المعنى الذي عناه المتكلم.

ب معنى دلالة التضمن: هو دلالة اللفظ على بعض معناه، أو دلالة اللفظ على ما هو داخل في ذلك المعنى.

ت معنى دلالة اللزوم أو الالتزام: هو دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم لكن من لازمه، أو دلالة اللفظ على ما هو لازم لذلك المعنى خارج عن مفهوم اللفظ. [3]

وتكون دلالة الاسم على الذات والصفة بالمطابقة، ودلالة الاسم على أحدهما بالتضمن، ودلالة الاسم على الصفة الأخرى باللزوم، ومثال ذلك اسم السميع فهو يدل على الذات والصفة بالمطابقة، وعلى الذات وعلى الصفة وحدهما بالتضمن، ويدل باللزوم على صفات أخرى، مثل صفة الحياة والقرب والاستجابة والعلم؛ لأنه يستحيل أن يكون سميعًا بلا حياة، وأن يوجد سمع بلا ذات قائمة به، ومن الروايات التي دلت على هذه المعاني عند البخاري رحمه الله تعالى ما رواه عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"

(1) الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 161) .

(2) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 162) . ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 11) .

(3) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (10/ 12) ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 25) . ابن الوزير، إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات (ص: 155) . ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية (1/ 122) . ومثّل لهم ابن الوزير: دلالة المطابقة هي الوضعية اللغوية كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، دلالة التضمُّن كدلالة الإنسان على النطق وحده، ودلالة الالتزام على ما يستلزمه، مثل حاجته إلى الأكل والشرب. ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (6/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت