فهرس الكتاب
وهذا الضابط دليله قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، وقد بوب البخاري في هذه الآية في كتاب التوحيد وتحديدًا عند حديثه عن الأسماء الحسنى، [1] وفي هذا الضابط يحترز ما أطلق على الله تعالى من باب الإخبار، قال ابن القيم:"لا يثنى عليه - عز وجل - إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يُسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني"، [2] وقال أبو إسحاق الزجاج: [3] "لا يجوز لأحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه، والضابط أن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقًا أو غير مشتق فهو من أسمائه"، [4] وقال ابن تيمية رحمه الله - جل جلاله:"ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى؛ وأما الإخبار عنه: فلا يكون باسم سيئ؛ لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه، مثل اسم شيء وذات وموجود؛ إذا أريد به الثابت وأما إذا أريد به (الموجود عند الشدائد) فهو من الأسماء الحسنى". [5]
3 -أن تقتضي المدح والثناء بنفسها، وأن تتضمن الكمال المطلق، الذي لا يوهم نقصًا بأي حال من الأحوال. [6]
وهذا ما دل عليه قول ابن حجر رحمه الله تعالى في ذلك، فقال:"واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصًا، ولو ورد ذلك نصًا، فلا يقال: ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك، وإن ثبت في قوله: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48] وقوله - جل جلاله: {أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] وقوله - جل جلاله: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: 95] ونحوها، ولا يقال له ماكر ولا بناء وإن ورد في قوله - جل جلاله: {وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54] وقوله - جل جلاله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا} [الذاريات: 47] "، [7] وقال ابن تيمية:"الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي"
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(2) ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 31) .
(3) هو إبراهيم بن السري بن سهل، (241 - 311 ه) عالم بالنحو واللغة. ولد ومات في بغداد. كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فعلمه المبرد. انظر: الزركلي، الأعلام للزركلي (1/ 40)
(4) ابن حجر، فتح الباري (11/ 223) .
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 142) وانظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125 - 126) . ابن عثيمين، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (1/ 55) .
(6) انظر: ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية (ص: 31) . البيهقي، الأسماء والصفات (1/ 115) . الخطابي، شأن الدعاء (1/ 153) .
(7) ابن حجر، فتح الباري (11/ 223) .