فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 501

التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها، والعلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك وهي في نفسها صفات مدح، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح"، [1] وقال ابن الوزير رحمه الله تعالى:"والظاهر جواز هذين النوعين- أي اشتقاق أسماء من الأفعال الواردة في القرآن، والثاني الثناء من غير اشتقاق من ألفاظ القرآن ويطلق من باب الإخبار-؛لأنهما من الأخبار الصادقة، وذلك فيما كان مجمعًا عليه على أنه حسن لا قبح فيه، وثناء جميل لا ذم فيه، ولا تمثيل ولا تشبيه، وإلا فالاقتصار على المنصوصات عند الاختلاف لازم"، [2] وقال السفاريني:"إذا كانت الصفة منقسمة إلى كمال ونقص، لم تدخل بمطلقها في أسمائه تعالى بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع". [3] "

وهذا الضابط يقول به البخاري رحمه الله تعالى، ودليل ذلك أنه قال بعد ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ...". روى طَاوُسٍ، (قَيَّامُ) ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (القَيُّومُ: القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) ، وَقَرَأَ عُمَرُ (القَيَّامُ) ، [4] ثم عقب البخاري فقال: وَكِلاَهُمَا مَدْحٌ. [5] وقد أطلق ابن منده رحمه الله تعالى هذا الاسم على الله - جل جلاله - في كتاب التوحيد. [6]

وهذا الشرط يتفرع عنه ضوابط عدة وهي:

-ضابط لعدم اطلاق أسماء جاءت أفعالها مقترنة بدون الاسم المقترن له، كالنافع والضار، والخافض والرافع، والمعزّ والمذلّ، والمعطي والمانع، قال ابن تيمية:"من قال من العلماء إن مثل أسمائه الخافض الرافع، والمعز المذل، والمعطي المانع، والضار النافع، لا يذكر ولا يدعى بأحد الاسمين الذي هو مثل: الضار والنافع والخافض؛ لأن الاسمين إذا ذكرا معًا دلّ ذلك على عموم قدرته وتدبيره، وأنه لا رب غيره، وعموم خلقه وأمره، فيه مدح له، وتنبيه على أن ما فعله"

(1) ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية (ص: 31) .

(2) ابن الوزير، إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات (ص: 163) .

(3) السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125) .

(4) ذكر ابن تيمية أن هذه تعد من القراءات الشاذة كونها تخالف رسم المصحف العثماني وإن كان قد ثبت قراءة بعض الصحابة فيها، إلا أن القراءة فيها لا تبطل الصلاة على أحد قولي الإمام أحمد. انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (12/ 570) . ونُقل عن ابن عبد البر الإجماع على أن القراءة الشاذة إذا صح النقل بها عن الصحابة فإنه يجوز الاستدلال بها في الأحكام. انظر: المرجع السابق، (34/ 43) .

(5) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 132) .

(6) انظر: ابن منده، التوحيد (2/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت