فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 501

من ضرر خاص، ومنع خاص فيه حكمة ورحمة بالعموم، وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح، والله له الأسماء الحسنى ليس له مثل السوء قط". [1] "

-ضابط لعدم إطلاق أسماء من صفات ثابتةٍ، وإن كانت صفات كمال، إلا أن إطلاقها دون التقييد قد ينتج عنها توهم نقص، مثل المتكلم المريد الصانع الفاعل العامل، فلا يقال المريد، ولا يقال الصانع ولا المتكلم اسم من أسمائه إنما صفات يتصف بها - سبحانه وتعالى -، وإذا أطلقت هذه الألفاظ تكون صحيحة من جهة الإخبار دون الأسماء، [2] فالإرادة والكلام تنقسم إلى محمود ومذموم، وما انقسم مسماه إلى مدح وذم لم يجئ اسمه المطلق في الأسماء الحسنى، بخلاف الحكيم والرحيم والصادق والعالم ونحو ذلك، فإن ذلك لا يكون إلا محمودًا. [3]

-ضابط لعدم إطلاق الأفعال المقيدة المخصوصة التي أطلقها الله - عز وجل - على نفسه على سبيل الجزاء والمقابلة، والتي لا تكون كمالًا عند الإطلاق، وكمالها في تقييدها لا في إطلاقها، مثل قوله - جل جلاله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، وقوله - جل جلاله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} [التوبة: 2] فهذه الأفعال لا يجوز إطلاقها على الله في غير ما سيقت فيه من الآيات. [4]

بعض الأمثلة على اشتقاق الأسماء من الصفات والأفعال التي لم يرد فيها أسماء مطلقة، عند أهل السنة والجماعة.

1 -اشتقاق أسماء مطلقة من صفات مطلقة:

كإطلاق الصادق عليه اسمًا مطلقًا، كما فعل ابن تيمية؛ [5] لقوله - جل جلاله: {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146] ، ولقوله - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] ، ولقوله - جل جلاله: وَمَنْ

(1) ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (3/ 300) وانظر نفس المضمون: الحسنة والسيئة (ص: 51) منهاج السنة النبوية (5/ 410) كلاهما لنفس المؤلف.

(2) انظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125) . ابن عثيمين، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (1/ 55) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 142) . ابن القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 132) .

(4) انظر: الأصبهاني، الحجة في بيان المحجة (1/ 178) . الحكمي، أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 34) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125 - 126) .

(5) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 142) . وقال ابن حجر عن صاحب كتاب المقصد الأسنى لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد: وذكر مما لم أره فيه بصيغة الاسم الصادق. ابن حجر، فتح الباري لابن حجر (11/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت