فهرس الكتاب
كالعليم والعالم"، [1] والشاهد أن اسمي الراحم والعالم لم يردا في الكتاب والسنة مطلقين؛ وأطلقهما كونهما اشتركا في أصل المعنى مع أسماء ثابتة كالرحيم والعليم، ومن هذا قال زكريا الأنصاري:"فعيل بمعنى: فاعل، فرحيم بمعنى: راحم أي: في أصل المعنى، وإلا ففعيل أبلغ من فاعل كما هو معروف في محله". [2] "
2 -إطلاق أسماء من نفس الفعل العام الذي يشتق منه أكثر من اسم.
قال البخاري في صحيحه:"فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد"، [3] والشاهد ما ذكره ابن حجر رحمه الله تعالى:"لم يرد البخاري بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد، وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن"، [4] وقال القسطلاني:"ومراده أن الأسماء المذكورة ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن"، [5] فاسم الفاطر والبديع والمبدع والبارئ تشترك في هذا المعنى العام للفعل، وهو ابتداء الشيء وإيجاده، [6] وقد أطلق بعض السلف اسم الفاطر كما أطلقوا اسم البديع. [7]
3 -إطلاق أسماء بالإضافة مشتقة من الأفعال المخصوصة.
بوب البخاري في ذلك نوعين:
أ أولهما: نوع جاء فعلًا، وأُطلق مقيدًا بجنس، فأبقاه على تقييده الذي جاء به، ومثالًا على ذلك ترجمته في كتاب التوحيد:"بَابُ مُقَلِّبِ القُلُوبِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام: 110] , وذكر في ذلك رواية عن عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْلِفُ:"لاَ وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ", [8] وذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو عند لقاء العدو ويقول:"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ
(1) البخاري، صحيح البخاري (6/ 17) .
(2) السنيكي، منحة الباري بشرح صحيح البخاري (7/ 503) .
(3) البخاري، صحيح البخاري (9/ 31) وص 124.
(4) ابن حجر، فتح الباري (12/ 377) .
(5) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 129) .
(6) انظر: الحموي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 40) .
(7) انظر: البيهقي، الأسماء والصفات (1/ 77) . الخطابي: شأن الدعاء (1/ 99) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (16/ 207) .
(8) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ باب مقلب القلوب، 9/ 118: رقم الحديث 7391] .