فهرس الكتاب
الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". [1] فهذه أسماء مقيدة ولم يطلقها."
ب والنوع الثاني، جاء مقيدًا بالإضافة في مواضع، ومطلقًا في مواضع أخرى، فأطلقه لوروده مطلقًا في الشرع، وذكر مثالين عليه، مثال: إضافة ملك لمالكه أي إضافة مخلوق لخالقه، والمثال الثاني: إضافة الموصوف إلى صفته، [2] فمثال إضافة مخلوق لخالقه أو مملوك لمالكه، ما بوبه في أحد تراجمه: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 2] ، وذلك في ضمن تبويبه للأسماء الحسنى، وذكر حديثًا في الباب يتضمن اسم المَلِك، وأما مثال إضافة الموصوف إلى صفته، ما ذكره في تبويبه على اسم العزيز، فقد ذكر قول الله - جل جلاله - في الباب: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، [3] وقد ضمن الباب آية صريحة في ذكر اسم العزيز. [4]
الملاحظ أن البخاري في موضع العموم أطلق الأسماء كالراحم والعالم والفاطر والبديع، وفي موضع الخصوص أبقى الأسماء على تقيديها، وكأنه بهذا يميز بين ما جاء صفة مقيدة مخصوصة معينة (كالخزي والاستهزاء والانتقام والنفع والتقليب) ، وبين ما جاء صفة مطلقة عامة وكاشفة ومبينة وموضحة (كالعزة والفطر والابداع والحفظ والصدق والعلم والرحمة) ، والفرق بينهما أن الصفة المخصوصة المقيدة تكون لقصر الحكم على أفراده فقط، ولا يتعدى لغير أفراده، وأما الموضحة سواء جاءت في سياق التقييد أو الاضافة أو الإطلاق، فهي تعم الجميع فتكون عامة، وورودها مقيدة إما للتأكيد أو البيان أو لإتمام المعنى. [5]
ثالثًا: علاقة التضمن والشمول بين الأسماء والصفات.
قد تقرر مما سبق أن الأسماء دالة على الصفات، وهذا يعني أن الأسماء تتضمنهما والمُتضمِن أعمّ من المُتضمَن؛ ولهذا يقال: كل اسم يدل على الصفة، وليس كل صفة تدل على اسم، [6] أي كل اسم يتضمن صفة وليس كل صفة تتضمن اسمًا.
(1) [المرجع السابق، الجهاد والسير/ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، 4/ 51: رقم الحديث 2965] .
(2) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 63)
(3) انظر: المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.
(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 116) .
(5) انظر: الروياني، بحر المذهب (8/ 239) . ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع (10/ 118) .
(6) انظر: البيهقي، الاعتقاد (ص: 70) . الكواري، المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 68) .