وأما من جهة الشمول فباب الصفات والأفعال أوسع وأشمل من باب الأسماء؛ [1] لأن هناك صفات وأفعال وردت في الكتاب والسنة لم يشتق منها أسماء لله تعالى، مثل صفة الاستواء، والكلام، والضحك، والمحبة، الوجه، واليد، وغيرها، [2] وباب الأخبار أوسع من باب الأسماء والصفات والأفعال، كإطلاق لفظة شيء على الله - جل جلاله -، وإطلاق لفظة ذات أو الموجود، أو القائم بنفسه، والبائن عن خلقه، ويشترط ألا يكون معنى اللفظ سيئًا، [3] وعلى هذا يقال: باب الإخبار أوسع من باب الصفات والأفعال، وباب الصفات والأفعال أوسع من باب الأسماء، وهذا ما دلت عليه الأدلة التي أوردها البخاري رحمه الله تعالى، وبيان ذلك كالتالي:
1 -الدليل على تضمن الأسماء للصفات: أورد البخاري في صحيحه آيات ذكر فيها أسماء لله تعالى، وتحت هذه الآيات ذكر أحاديث تتضمن الصفات والأفعال، ومثال على ذلك: أنه بوب بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] ، وذكر في الباب حديث الاستخارة الذي يتضمن الصفة والفعل. والشاهد منه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ"، [4] ووجه الدلالة، أن الاسم دل على وجود الصفة والفعل دون العكس.
2 -الدليل على أن باب الصفات والأفعال أوسع من باب الأسماء: أورد البخاري آيات وأحاديث تتضمن صفات لم يشتق منها أسماء لله تعالى، ومثال ذلك تبويبه بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وبَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، وبقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، [5] ومن الأفعال تبويبه لإثبات صفة المسك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41] ، [6] وتبويبه لإثبات المشيئة بقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] ، [7] ومن الأحاديث ذكر صفة المحبة لله تعالى بصيغة الفعل، في قول
(1) انظر: ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 21) .
(2) انظر: انظر: ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 24) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125 - 126) .ابن عثيمين، شرح صحيح البخاري (10/ 221) .
(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 142) . ابن القيم، فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى (ص: 24) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 125 - 126) . ابن عثيمين، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (1/ 55) .
(4) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] : 9/ 118 رقم الحديث 7390].
(5) المرجع السابق، ص 121.
(6) المرجع نفسه، ص 134.
(7) انظر: المرجع نفسه، ص 137.