النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ"، [1] وذكر الأفعال المقيدة التي تدخل في باب الصفات بقيدها، والتي في أصلها أفعال لله تعالى، كصفة التقليب والإجراء والإنزال، ومثال على ذلك ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ"، [2] فهذه الصفات لم يشتق منها أسماء لله تعالى مفردة، فدل ذلك على أن باب الصفات والأفعال أوسع من باب الأسماء.
3 -الدليل على أن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات: أطلق الإمام البخاري على الله - سبحانه وتعالى - أنه شيء من باب الإخبار لا من باب الأسماء التي تطلق عليه، فبوب بقوله - جل جلاله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] ، ثم قال: فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا، وَسَمَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - القُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، وَقَالَ الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، [3] والشاهد أنه قال: (فسمى نفسه شيئًا، وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن شيئًا) ، ووجه الشاهد من ذلك: أنه يجوز إطلاق شيء على الله كما يجوز إطلاق شيء على صفاته، من باب الإثبات والتنزيه فهو شيء ليس كالأشياء، والبخاري لم يرد في التسمية هنا أن (شيء) من أسماء الله تعالى، إنما أراد جواز إطلاق شيء على الله تعالى من باب الإخبار؛ ودليل ذلك أنه قال: (وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن شيئًا) والمعنى أنه أطلق عليه أنه شيء؛ لأنه معلوم بالضرورة أن (شيء) ليس من أسماء القرآن، [4] وهذا ما دل عليه قول الله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} ، قال ابن بطال:"لم يتسم بالشيء، ولم يجعل الشيء من أسمائه، ولكنه دل على نفسه أنه شيء أكبر الأشياء، إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم، وتكذيبًا للزنادقة والدهرية ومن أنكر ربوبيته من سائر الأمم"، [5] وقال ابن تيمية في ذلك:"فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار فرق ثابت بالشرع والعقل، وبه يظهر الفرق بين ما يدعى الله به من الأسماء الحسنى، وبين ما يخبر به عنه - جل جلاله - مما هو حق ثابت، لإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال، ونفي ما تنزه عنه - عز وجل -"
(1) [البخاري، صحيح البخاري، التوحيد/ كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ، وَنِدَاءِ اللَّهِ المَلاَئِكَةَ،9/ 142: رقم الحديث 7485] .
(2) [المرجع السابق، الجهاد والسير/ باب: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، 4/ 51: رقم الحديث 2965] .
(3) انظر: المرجع نفسه (9/ 124) .
(4) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 343) .
(5) ابن بطال، صحيح البخارى (10/ 444) .