من العيوب والنقائص، فإنه الملك القدوس السلام، - سبحانه وتعالى - عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] مع قوله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] ، ولا يقال في الدعاء: يا شيء"، [1] كما وبوب البخاري بابًا قال فيه:"وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى"، [2] علق ابن حجر على هذه الترجمة فقال:"ظاهر لفظه أن مراده أضاف لفظ الذات إلى اسم الله تعالى، وسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره فكان جائزًا"، [3] والشاهد من هذا - والله - سبحانه وتعالى - أعلم- أنه أراد بيان جواز إطلاق لفظة الذات على الله - سبحانه وتعالى - من باب الإخبار."
رابعًا: الدعاء والقسم بالأسماء والصفات.
الدعاء في اللغة: النداء والطلب، [4] ومن أهل العلم كالنووي وابن حجر والراغب قالوا: أن أصل الدعاء هو: النداء والاستغاثة؛ لهذا يقال: دعوت فلانًا أي سألته، ودعوته أي استغثته، [5] وقال البخاري:"باب دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ؛ لِقَوْلِهِ - عز وجل: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] وَمَعْنَى الدُّعَاءِ فِي اللُّغَةِ الإِيمَانُ"، [6] علق ابن رجب على هذا الكلام فقال:"أصل الدعاء في اللغة: الطلب، فهو استدعاء لما يطلبه الداعي ويؤثر حصوله، فتارة يكون الدعاء بالسؤال من الله - عز وجل - والابتهال إليه، كقول الداعي: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، وتارة يكون بالإتيان بالأسباب التي تقتضي حصول المطالب وهو الاشتغال بطاعة الله تعالى وذكره، وما يجب من عبده أن يفعله وهذا هو حقيقة الإيمان"؛ [7] لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء هو العبادة كما روى البخاري في الأدب المفرد عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ", [8] وبوب البخاري في كتاب الدعوات بقوله
(1) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (1/ 298) .
(2) المرجع السابق، ص 120.
(3) ابن حجر، فتح الباري (13/ 382) .
(4) انظر: الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن (ص: 796) . الزبيدي، تاج العروس (38/ 46) . الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (22/ 122) .
(5) انظر: ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (2/ 447) ، ابن حجر، فتح الباري (11/ 94) . الأصبهاني، المفردات في غريب القرآن (ص: 315) .
(6) البخاري، صحيح البخاري (1/ 11) .
(7) ابن رجب، فتح الباري (1/ 20) .
(8) [البخاري: الأدب المفرد، فضل الدعاء، ص 249: رقم الحديث 714] . قال الشيخ الألباني: صحيح.