فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 501

الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ". [1] فهذه ثلاث روايات واحدة فيها الثناء، والثانية فيها السؤال، والثالثة فيها الدعاء، والجمع بينهما أن الثناء والسؤال دعاء، فالدعاء على هذا نوعان: [2] "

1 -دعاء عبادة - ثناء-: وهو تعظيم الله تعالى بأي نوع من أنواع العبادات، مثل امتثال الأوامر واجتناب النواهي، ويكون ذلك: خوفًا وطمعًا، فيرجو رحمته، ويخاف عذابه، ودعاء العبادة من جهة أسماء الله تعالى وصفاته العلى، يكون بتعظيمه، وتمجيده، وتنزيهه والثناء عليه بها، وعبادته بمقتضياتها. [3]

وقد يكون الدعاء ثناءً محضًا لا يوجد فيه صيغة سؤال ولا طلب، ورغم ذلك يراد به دعاء السؤال، ودليل ذلك ما رواه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ"، [4] والشاهد أن الحديث فيه الثناء على الله بأسمائه وصفاته دون الطلب، ورغم ذلك سماه ابن عباس رضي الله عنهما دعاء، وهو يدل على أن التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته يدخل في دعاء العبادة, وبوب البخاري لهذا الحديث بقوله: باب الدعاء عند الكرب، ومنه كذلك تبويب البخاري في كتاب الدعوات بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] ، [5] وهذا يدل على أن البخاري يعدّ الاستغفار دعاء لطلب المغفرة وإن لم يكن في السياق صيغة طلب.

2 -دعاء المسألة: هو سؤال الله تعالى كل مرغوب، والتعوذ به من كل مرهوب، ويكون هذا الدعاء بأسماء الله تعالى وصفاته بما يجلب منفعة أو يرفع مضرة، ومثال ذلك من صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو ويقول:"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا"

(1) [البخاري: صحيح البخاري، الصلاة/ التَّشهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، 1/ 301: رقم الحديث 402] .

(2) الكلام في أنواع الدعاء مقتبس من المصادر التالية: ابن تيمية، الفتاوى الكبرى (5/ 220) . ابن تيمية، مجموع الفتاوى (15/ 10) ابن القيم، بدائع الفوائد (3/ 2) .البراك، التعليق على القواعد المثلى (ص: 12) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (10/ 240) . آل الشيخ، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (ص: 186)

(4) [البخاري: صحيح البخاري، كتاب الدعوات/ الدُّعَاءِ عند الكرب، 8/ 75: رقم الحديث 6345] .

(5) انظر: المرجع السابق، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت