البخاري ساوى بين السؤال بأسمائه التي تتضمن صفاته والاستعاذة بها فقال:"بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا"، [1] وقد علق الغنيمان على هذه الترجمة فقال:"أراد البخاري بهذا الباب أن يبين معنى دعاء الله - سبحانه وتعالى - بأسمائه الذي أمر الله تعالى به، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بينه", [2] وروى فيه عن حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - أنه قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"، [3] ف"اللهم أصله: يا الله، فحذف حرف النداء، وعوضت منه الميم المشددة"، [4] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم باسمك) ، يعدُّ دعاء عبادة، وتوسلًا باسمه تعالى العظيم عند النوم، وهو يستلزم دعاء المسألة، وذلك بطلب الحفظ، وهذا ما دل عليه قول الغنيمان بأن المعنى:"وعلى ذكر اسمك يا رب أموت، متوسلًا به إليك أن تتولاني، وتحفظني في جميع أحوالي". [5]
وجاء في حديث الاستخارة الجمع بين التوسل بأسمائه وصفاته، وهو يدل على دعاء العبادة، وبين الاستعانة به، وهو يدل على دعاء الطلب أو المسألة، [6] فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ويقول:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي"، [7] والشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك) يدل على التوسل بصفات الله تعالى، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (وتقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) ثناء على الله بأسمائه وصفاته، وتوسل بها لحصول المطلوب، ثم جاء دعاء الطلب وهو إلى أخر الرواية. [8]
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 119) .
(2) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 223) .
(3) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا، 9/ 119: رقم الحديث 7394] .
(4) درويش، إعراب القرآن وبيانه (3/ 48) .
(5) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 231) .
(6) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (2/ 456) .
(7) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] ، 9/ 117: رقم الحديث 7390].
(8) انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (6/ 210) . القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 217) .