فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 501

الله تعالى مخلوق -عياذًا بالله تعالى-؛ لأنه يتصف بصفات مخلوقة؛ لأن من قامت به الحوادث المخلوقة فهو مخلوق، وهو يتعارض ويتناقض بمفهومه مع اعتقادهم: أن الصفات عين الذات، وأن كل صفة هي الصفة الأخرى، ولا يوجد اختلاف في المعاني ولا الصفات، [1] والسبب في ذلك أن كل اسم يدل على صفة مغايرة لم يدل عليه الاسم الآخر، فاسم السميع يدل على صفة السمع، والبصير يدل على البصر، وهذا لا يقول به الكليني وشيعته؛ لهذا تكون هذه الرواية حجة عليهم في إثبات الصفات، لأن المعنى الصحيح لهذه الرواية، هو أن أصل هذه الأسماء مشتقة من صفات حقيقة قائمة في ذاته، لهذا دلالة الأسماء تكون على الذات والصفات.

2 -الروايات التي في الكافي تنص على أن دلالة الأسماء دلالة على الذات فقط دون دلالتها على الصفات، وهذه الدلالة بألفاظها ومعانيها مخلوقة، وهذا يعني أنهم لم يثبتوا لله - سبحانه وتعالى - صفة ألبته! وترتب عليه أن جعلوا الله - جل جلاله - معنىً لا حقيقة له- عياذًا بالله تعالى- يُدل عليه بالأسماء ومعانيها.

3 -خلط الكليني بين الصفة والموصوف، وقد تم بيان معنى هذه المصطلحات في الحديث عن مفهوم الصفات، ووجه الخلل عنده أنه جعل الاسم صفة لموصوف، ولم يجعل هذا الموصوف هو الله تعالى أو ذات الله المتضمنة للصفات، إنما جعله المعنى المتبادر في الذهن؛ لهذا حكم بأن الصفة غير الموصوف؛ لأن الموصوف ليس هو الله أو ذات الله تعالى، لأنه لو كان الموصوف هو الله تعالى لكان في ذلك إثبات للصفات، وهذا يعني الاقتران والتثنية والتجزئة.

4 -قولهم: (الاسم صفة لموصوف) ، من الألفاظ التي لا معنى لها، إلا أن يقال: إن الاسم صفة، كون الاسم يتضمن الصفة بدلالته عليها، وهم لا يقولون بهذا، بل جعلوا محل بحث دلالات الأسماء على المعاني، والتي من خلالها أثبتوا أثر الصفة دون إثباتها.

5 -حقيقة هذا القول (الاسم صفة لموصوف، وأن الأسماء والصفات ومعانيها مخلوقة) فيه تشويش على الناس؛ لأنه توجد روايات تبين بأن الداعي في دعائه لابد أن يقصد المعنى دون الاسم، وهذا ما رواه الكليني عن أبي عبد الله فقال:"مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَرَائِرِهِ وَعَلَانِيَتِهِ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه - حَقًّا". [2] فأي معنى يقصدون به هنا، وقد تقرر أن الأسماء والصفات ومعانيها مخلوقة؟!

(1) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب أخر، 1/ 79: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ المعبود، 1/ 78: رقم الحديث 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت