6 -الجمع بين قولهم: (الاسم صفة لموصوف) وقولهم (الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ) ، يستنبط منه بأن الموصوف هنا، هو نفس الله تعالى، أي ذاته المقدسة؛ لأن الأسماء صفات وصف بها نفسه، فيكون هو الموصوف بها، وفي رواية يقرر فيها أن (الصفة غير الموصوف) فيعني ذلك أن الصفة غير نفسه أي غير ذاته، وهذا يتناقض بوضوح مع أصل قولهم (الصفة عين الذات) ، لهذا عمد شراح هذه الروايات إلى القول بأن الموصوف مخلوق وهو شيء غير الله تعالى، وهو مفتقر لصفته كما سبق بيانه، وهذا من قبيل التخبط لا غير؛ لأن هاتين الروايتين فيهما ثلاثة مصطلحات وهي: (الوصف والصفة والموصوف) ، والأصل في الوصف بأن يكون ما تكلم الله - سبحانه وتعالى - به، وأخبر به عن نفسه أنه يتصف به، فتكون الصفة على ذلك هي: ما وصف الله تعالى به نفسه حقيقة، كصفة الحياة والعلم، وذلك حسب ما هو قائم في الموصوف أو الذات الموصوفة، والموصوف هو الله تعالى بهذه الصفات، وهو المسمى بهذه الأسماء؛ لهذا الأسماء والصفات تدخل في مسمى الاسم، ومسمى الاسم هو الذات، وما قام فيها من صفات، [1] وهذا الكلام لا يقولون به؛ لأنه يتناقض مع أصولهم في مفهوم الصفات الإلهية.
7 -يترتب على هذا المذهب أن الأسماء والصفات جامدة خالية من المعاني، وإن أثبتوا لها معاني لا يستدلون بهذه المعاني على إثبات صفاته، إنما يثبتونها من حيث الأثر فقط، [2] فيترتب عليه إثبات ذات خالية من الصفات، وإثبات معنى لا معنى له إلا أنه ذات ليس كالذوات، وهذا لا ينطبق إلا على العدم؛ لتجريد الدلالة اللفظية مما تضمنته من صفات ومعانٍ، وإثبات دلالتها على العلمية فقط، [3] وعبر عنها بالمعني وهي الذات، فجعل معنى الاسم هو الله، وهو ما تعبر عنه الشيعة باسم الاسم، أو بالمعنى إن قصد به الذات، [4] والمعنيّ بالصفة التي هي للاسم هو الله - سبحانه وتعالى -، بمعنى أنه يشار إلى الذات بمعنى الاسم، لا أن معنى الاسم يثبت صفة للذات، فجعلوا
(1) انظر: ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 214) .
(2) ومثال على ذلك: أن مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى اللَّهِ فَقَالَ:"اسْتَوْلَى عَلَى مَا دَقَّ وَ جَلَّ". [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 83: رقم الحديث 3] . وقال الكراكجي:"فأما أسماء الله تعالى كلها فعائدة إلى الصفات؛ لأنها دالة على معان ومتضمنة لفوائد، وليس فيها اسم يخلو من ذلك، ويجرى مجرى اللقب، إنما وضع على شخص تقع الإشارة إليه؛ ليفرق بينه وبين ما شاركه في جنسه من الأشخاص المتماثلة، ولما كان الله تعالى يجل عن المجانسة، ويرتفع عن المماثلة استحال أن يكون في أسمائه لقب، ووجب أن يكون جميعها مفيدًا للمعاني كما تفيد الصفات، فأما التسمية له تعالى بالله، فإنه يفيد من المعنى ولَهَ العباد إليه، وتعلق نفوسهم به ورغبتهم عند الشدائد في إزالة المكروه إليه". الكراجكي، كنز الفوائد (ص: 449) .
(3) انظر: الكواري، المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: 99) .
(4) انظر: الشيرازي: جعفر، شرح أصول الكافي (3/ 253) .