اسم السميع مثلًا يدل على الذات دون دلالته على صفة السمع، وهذا معلوم الفساد بالضرورة، وعلى هذا فليس بين الأسماء والصفات فرق ولا علاقة ألبته عند الكليني، إلا أنهما يدلان على الذات فقط، والحق أن الدلالة اللفظية للاسم تتضمن صفة وتدل على عَلَم، وما دل عليه الشرع ومما اتفق عليه العقلاء وأهل اللغة، أن دلالة الأسماء تختلف عن دلالة الصفات، فدلالة الأسماء دلالتان، دلالة على الذات ودلالة على الصفات القائمة في الذات، ودلالة الصفات دلالة واحدة وهي دلالتها على الذات، وهذا ما تم تقريره في بيان معنى القاعدة التي أصلها أهل السنة والجماعة بأن أسماء الله أعلام وأوصاف، فهم جعلوها أعلامًا لا أوصافًا.
8 -إثبات المعاني للأسماء دون دلالتها على الصفات، يقتضي بأنه لا فرق بين الأسماء المشتركة التي تطلق على الله وعلى العبد، مثل: الكريم، والرحيم، والسميع، بل كلامهم هذا يستلزم أن العبد -عياذًا بالله- أكمل من الله تعالى إذا تسمى العبد بالاسم، واتصف بما دل عليه الاسم؛ والسبب في ذلك، أن أسماء الله تعالى حسب الروايات تدل على الذات فقط، دون دلالتها على الصفات، وكمال الله - سبحانه وتعالى - عندهم بالاتصاف بها من حيث لوازم معانيها لا من حيث قيامها بذاته العلية، وهذا يستلزم أن كل من تسمى باسم حسن وإن لم يتصف به يلزم منه ثبوت معنى وأثر هذا الاسم من الحسن؛ لأن ثبوت الاسم عندهم يقتضي ثبوت الأثر، وفي هذا مساواة بين الله - جل جلاله - والعبد - عياذا بالله-؛ لأن هناك عبيد يسمون بأسماء حسنه، ولكنها مجرد أعلام عليهم، ولا يتصفون بما تضمنه الاسم، بخلاف أسماء الله تعالى فأثرها ناتج عن اتصاف الله بها حقيقة، لا لمجرد التسمية. [1]
ثانيًا: علاقة الاشتقاق بين الأسماء والصفات.
بناء على الروايات السابقة مثل رواية (الاسم صفة لموصوف) ، ومعرفة مفهوم الموصوف، وتقريرهم بأن الموصوف والصفة مخلوقات، يتضح أن الكليني لم يجعل الذات ولا الصفات داخلة في مسمى الاسم، بل جعل مسمى الاسم - الذي هو في الأصل الذات وما قام بها من صفات- وصف مخلوق، فتكون الصفات على هذا ليست مشتقة من الأسماء، ولا الأسماء مشتقة من الصفات؛ لعدم إثبات الصفات من الأصل، ولاعتقادهم بأن الأسماء صفات لموصوفات، كما جاء في الروايات السابقة، وحقيقة مذهب الكليني حسب ما رواه عن أبي عبد الله أن الأسماء مطلقة من بعضها بعضًا، لا من الصفات القائمة في الذات، ونصها:"إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ اسْمًا ... فَجَعَلَه كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعًا، لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الآخَرِ، فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا، وحَجَبَ مِنْهَا وَاحِدًا، وهُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ"
(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (2/ 68) .