الْمَخْزُونُ، فَهَذِه الأَسْمَاءُ الَّتِي ظَهَرَتْ، فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى، وسَخَّرَ سُبْحَانَه لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِه الأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ، فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْنًا، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْمًا فِعْلًا مَنْسُوبًا إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُقْتَدِرُ الْقَادِرُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ الْبَدِيعُ الرَّفِيعُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ، فهَذِه الأَسْمَاءُ ومَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَةٍ وسِتِّينَ اسْمًا فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وهَذِه الأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وحَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَكْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ"، [1] علق الشيرازي على هذه الرواية فقال:"الأسماء الإلهية أسماء باعتبار وصفات باعتبار، فالأسماء كالحي والعالم والقادر والمريد والسميع والبصير، والصفات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر، إلا أنها بكلا الاعتبارين عين الذات الأحدية إذا كانت حقيقة وجودية"، [2] هذا الكلام ينقسم إلى شقين، الشق الأول: الحديث عن الأسماء والصفات من حيث الدلالة، وهنا جعلوا الأسماء والصفات مخلوقات، وقالوا الأسماء صفات من وجه وأسماء من وجه، وهذا كله من جهة الألفاظ فقط، والشق الثاني من حيث الحقيقة، وفيه جعلوا الصفات عين الذات، فنفوا بذلك الصفات، وهذا ما دل عليه ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر، أنه قال:"الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ، وَالْمَعَانِي، وَالْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ"؛ [3] ولهذا قال الشيرازي:"يراد بهذا الاسم، اسم دالّ على مجرَّد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه"، [4] والشاهد من هذا كله؛ بيان عدم قول الكليني باشتقاق الأسماء من الصفات القائمة بالذات، وإنما يقول أن الله - سبحانه وتعالى - سمى نفسه بهذه الأسماء التي هي صفات ليُدلُ عليه بها، ولم ينظر للمعاني التي دلت عليها هذه الأسماء إلا من حيث أثرها دون دلائلها على الصفات، لهذا لم يفرق بين السمع والبصر والعلم والحياة والقدرة، إلا بنفي أضدادها على ما سيأتي بيانه في مبحث مستقل -إن شاء الله تعالى-."
ثالثًا: علاقة التضمن والشمول بين الأسماء والصفات.
معرفة الأشمل بين الأسماء والصفات عند الكليني، يرتكز إلى معرفة معنى الاسم والصفة، وبناءً على تقرير الكليني: (بأن الاسم صفة لموصوف) ، وتقريره بأن الصفات عين
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 81: رقم الحديث 1] .
(2) الشيرازي: محمد، شرح أصول الكافي (3/ 236) .
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84 - 85: رقم الحديث 7] .
(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 369 - 370) .