فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 501

الذات، ونفيه الصفات الخبرية والفعلية -على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى-، لا يمكن ضبط منهج الكليني في العلاقة بين الأسماء والصفات من حيث الشمول؛ لأنه جعل الموصوف الذي في الأصل هو الصفة عند الناس مخلوقًا دالًا على الله تعالى، وعند حديثه عن صفات الله حقيقة جعلها عين ذات الله تعالى، [1] وعند الاطلاع على تعليق وشرح علماء الشيعة على روايات أصول الكافي، نجدهم قرروا بأن لا فرق بين الأسماء والصفات، وهذا ما فهمه الشيعي محمد الريشهري من روايات أصول الكافي فقال:"قد صرّحت بعض الأَحاديث بأنّ الاسم والصفة على مَعنى واحد، فقد رُوي عَن الإمام الباقر - عليه السلام - أَنّه قالَ: (إنَّ الأَسماءَ صِفاتٌ وَصَفَ بِها نَفسَهُ) ، وعندما سأَل محمّد بن سنان الإمام الرضا - عليه السلام: (مَا الاِسمُ؟ قالَ: صِفَةُ المَوصوفِ) ، بناءً على ما سبق ذكرُه، فإنّ جميع أَسماء الله صفاتُه، وكلّ صفاته أَسماؤه"، [2] وهذا من حيث الشق الأول الذي ذكره الشيرازي، وأما من حيث الشق الثاني - وهو قولهم بأنها عين ذات الله تعالى- فهذا مما يستحيل ضبطه لاستحالة وقوعه شرعًا وعقلًا.

رابعًا: الدعاء والقسم بالأسماء والصفات.

1 -دعاء الله تعالى بأسمائه وصفاته.

مفهوم الدعاء عند الكليني: هو نفس المفهوم الذي تقرر حسب روايات البخاري، فالدعاء يشمل أغلب أمور العبادة القولية عند الكليني، ودليل ذلك أنه أفرد كتابًا خاصًا، وسماه كتاب الدعاء، وأورد فيه أبوابًا تحدث فيها عن الذكر، والاستغفار، والتسبيح، والدعاء، وروى فيه عن أبي جَعْفَرٍ رحمه الله تعالى أنه قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ - سبحانه وتعالى - يَقُولُ {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] قَالَ: هُوَ الدُّعَاءُ ..."، [3] وروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"ادْعُ وَلَا تَقُلْ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ..."، [4] وأورد روايات يظهر منها الفرق بين دعاء الثناء ودعاء المسألة، منها ما رواه عن أبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"إِنَّ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه -، إِنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ - عز وجل - فَمَجِّدْهُ، قُلْتُ -أحد المستمعين-: كَيْفَ أُمَجِّدُهُ؟ قَالَ: تَقُولُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَا مَنْ هُوَ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء} [5] وروى كذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"إِنَّمَا هِيَ الْمِدْحَةُ ثُمَّ الثَّنَاءُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا خَرَجَ"

(1) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 4] .

(2) الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية (3/ 425) .

(3) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ فضل الدعاء والحث عليه، 2/ 715: رقم الحديث 1] .

(4) [المرجع السابق، الدعاء/ فضل الدعاء والحث عليه، 2/ 716: رقم الحديث 5] .

(5) [المرجع نفسه، الدعاء/ الثناء قبل الدعاء، 2/ 726: رقم الحديث 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت