فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 501

عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ"، [1] والاستعاذة تدخل في الدعاء عند الكليني، ومن هذا بوب في كتاب الدعاء فقال: باب الرغبة والرهبة والتضرع والابتهال والاستعاذة والمسألة، وأورد فيه عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أنه سأل أبا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنِ الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ؟، فقال:"عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، أَمَّا التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ ..."، [2] وروى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَزُرَارَةَ قَالَا:"قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - كَيْفَ الْمَسْأَلَةُ إِلَى اللَّهِ - سبحانه وتعالى -؟ قَالَ: تَبْسُطُ كَفَّيْكَ. قُلْنَا: كَيْفَ الِاسْتِعَاذَةُ؟ قَالَ: تُفْضِي بِكَفَّيْكَ ...". [3] "

المناقشة والردود:

1 -هذه المقدمات والتأصيلات في حقيقة الدعاء من الكليني، الأصل أن توصلنا للحق، وهو نفس ما تقرر في عقيدة البخاري في هذه الجزئية، وهو أن دعاء العبادة الذي هو مقدمة لدعاء المسألة، يتضمن الثناء والتعظيم لله تعالى سواء بأسمائه وصفاته، أو بذكره واستغفاره، أو بالتوبة وإظهار الذل والخضوع والافتقار إليه، أو بالتوسل بالأعمال الصالحات، فهذه كلها عبادات تتعلق بتوحيد الألوهية، وهي تستلزم دعاء المسألة الذي تتعلق بتوحيد الربوبية، والاستغاثة سواء كانت بلفظ الاستغاثة، أو بلفظ النداء، يدخل في دعاء المسألة الذي يتضمن دعاء الثناء، فيكون توسلًا وطلبًا، وعليه فلا يستغاث ولا يسأل أحد غير الله تعالى، فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى. [4]

ولكن الكليني رغم الكم من هذه الروايات عنده، والتي تدل على هذا المفهوم، إلا أنه جوَّز الاستعاذة بالمخلوق على الإطلاق، وفي كل الأوقات، سواء كان المستعاذ منه باستطاعة المستعاذ به أم لا، وسواء كان الطلب بحضرة المسؤول أو بغيبته، وجعل الاستعاذة بالله أو بأسمائه وصفاته، على حد سواء مع الاستعاذة بغيره، ودليل ذلك أنه أورد عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَجَعًا بِي، فَقَالَ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي"، [5] وروى عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أنه قَالَ:"قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنِ اسْتَطَعْتَ"

(1) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ الثناء قبل الدعاء، 2/ 726 رقم الحديث 3] .

(2) [المرجع السابق، الدعاء/ الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، 2/ 724 رقم الحديث 5] .

(3) [المرجع نفسه، الدعاء/ الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة، 2/ 724 رقم الحديث 7] .

(4) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (1/ 74) . ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/ 341) .

(5) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ الدُّعَاءِ لِلْعِلَلِ وَ الْأَمْرَاضِ، 2/ 781 رقم الحديث 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت