فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 501

ذكره الشيخ الغنيمان:"يعني: أن صفاته وأمره وفعله، وكلامه، داخل في مسمى اسم الرب تعالى لا يكون شيء منها غيره؛ لأن صفة الشيء تقوم به، وفعله يقوم به لا بغيره، وكذا أمره وكلامه"، [1] وجاء عن البخاري في كتاب خلق أفعال العباد أنه قال:"ففعل الله صفة الله - جل جلاله -، والمفعول غيره من الخلق". [2]

3 -فرّق البخاري بين ما كان منفصلًا عن الله تعالى، وبين ما كان قائمًا بذاته المقدسة، فقال:"ويقال له - اللفظية-: أصفة الله - سبحانه وتعالى - وعلمه وكلامه وأسماؤه وعزته وقدرته، بائن من الله تعالى أم لا؟ أو قولك وكلامك بائن من الله تعالى أم لا؟"، [3] فهذا سؤال تقريري؛ لبيان الفرق بين ما هو بائن عنه، وما هو قائم في ذاته المقدسة، فما كان بائنًا فهو مخلوق، وحينها يسمى غيره، وما كان قائمًا في ذاته غير بائن عنه فهو من صفاته، ولا يسمى غيره.

ثانيًا: يعتقد البخاري أنّ لله تعالى صفات حقيقية، كما أنّ له ذاتًا حقيقية.

بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد بقول الله تعالى:" {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] ، ثم قال البخاري: فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا، وَسَمَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - القُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، وَقَالَ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] "، [4] والشاهد أن البخاري فهم من الآيات والأحاديث المساواة في الإخبار على النفس - التي تأتي بمعنى الذات- وعلى الصفات، ولفظة شيء إذا أطلقت على شيء، فهذا يدل على أن لهذا الشيء وجود وحقيقة؛ لأن هذه اللفظة كما تطلق على الموجود في الذهن، فهي تطلق على الموجود خارج الذهن، وما أطلق في الوجود الخارجي لا يكون بلا صفات، والصفات عند إطلاقها في الوجود الخارجي لا تطلق بلا إثبات الذات القائمة فيها، لامتناع وجود صفات بلا ذات تقوم بها، [5] وكل ما صَحَّ أَنْ يُعلم ويُخبر عنه فهو شيء، وعند أهل اللغة لفظة شيء تطلق على كل موجود، أي له حقيقة وليس بعدم، [6] وابن تيمية قرر بأن الشيء ما يوجد في

(1) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 203) .

(2) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 114)

(3) المرجع السابق، ص 109.

(4) صحيح البخاري (9/ 124) وهو يقصد بالقرآن هنا ما تكلم الله - جل جلاله - به، فيقصد فعل الله - سبحانه وتعالى - لا فعل العبد.

(5) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 98) . التميمي، عبد الله، جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية (ص: 144) .

(6) انظر: الحميري، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (6/ 3594) . العليمي، فتح الرحمن في تفسير القرآن (6/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت