فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 501

الأعيان، وما يتصور في الأذهان، [1] ويقصد بالأعيان الحقيقة، وهذا يعني أن وجود الذات وجود حقيقي، فكذلك وجود الصفات وجود حقيقي، وهذا جواب على من يقول بأن الصفات عين الذات، وبيان لمنهج البخاري البراءة منه.

ثالثًا: البخاري يفرق بين مفهوم الصفات ومفهوم الذات.

قد تقرر في الحديث عن مفهوم الصفات عند البخاري، بأن الصفة: هي ما قامت في ذات الموصوف، وعليه فالذات هي الموصوف بالصفة حسب ما هو قائم فيها؛ لأن"كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به، لا بما هو مباين له، صفة لغيره"، [2] والذي يدل على أن البخاري يميز بين مفهوم الذات والصفات ما يلي:

1 -البخاري يعتقد تعدد الصفات وإفراد الذات.

الدليل على أن البخاري يثبت ذات واحدة بصفات متعددة ما يلي:

أ قوله:"مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ"، [3] والشاهد أنه أفرد الذات وجمع الصفات.

ب والدليل على تعدد الصفات عنده الآيات والأحاديث التي أوردها في صحيحه والتي تثبت الصفات المتنوعة لله تعالى، وسيأتي ذكر نماذج منها ضمن فصل مستقل - إن شاء الله تعالى-.

ت قول البخاري:"وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَكَلاَمِهِ"، [4] والشاهد قوله: (فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه) , ووجه الشاهد أنه ذكر ربًا واحدًا مما يدل على ذات واحدة ثم ذكر الصفات بالجمع، ونوع بين الفعل والأمر والكلام؛ ليدل على تنوع الصفات، لأن الواو هنا تقتضي المغايرة، مما يدل على أن البخاري يعتقد بتعدد الصفات وتنوعها بين فعل وكلام وأمر تابع لمشيئته تعالى. [5]

ث ذكر البخاري صفات متعددة وأضافها إلى ذات واحدة، وذلك في تفريقه بين الوصف والصفة فقال:"وأما الوصف من الصفة فالوصف إنما هو قول القائل حيث يقول: هذا رجل طويل، وثقيل، وجميل، وحديد، فالطول، والجمال، والحدة، والثقل إنما هو صفة الرجل، وقول القائل وصف، وكذلك إذا قال: الله رحيم، والله عليم، والله قدير، فقول القائل وصف، وهو عبادة،"

(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (8/ 9) .عمر وأخرون، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1252) التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 1048) .

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 318) .

(3) البخاري، صحيح البخاري (9/ 120) .

(4) االمرجع السابق، ص 134.

(5) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت