والرحمة والعلم والقدرة والكبرياء والقوة كل هذا صفاته"، [1] والشاهد قوله (كل هذا صفاته) فالهاء هنا عائدة على الله الواحد الموصوف بهذه الصفات، فلو لم تكن صفاته متعددة لما صح إضافتها إلى ذات واحدة."
2 -كما بوب البخاري رحمه الله تعالى بلفظ الذات مطلقًا، فكذلك بوب بها مقيدة بالإضافة، وذلك في تبويبه في كتاب التوحيد بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] "، [2] والشاهد من تبويبه بهذه الآية ما ذكره ابن القيم فقال: الذي يضاف إلى ذو [3] نوعان:"
"النوع الأول: وصف، ويضاف إليه إضافة الموصوف إلى صفته، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات 58] وقوله {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} [يونس 60] فالفضل وصفه وفعله."
النوع الثاني: إضافته إلى مخلوق منفصل، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج 15، 14] ". [4] "
وإضافة الصفة إلى موصوفها أو إضافة الموصوف إلى صفته تقتضي المغايرة، وأن الصفة شيء والموصوف شيء آخر، ومنها تبويب البخاري بقول عَائِشَةَ رضي الله عنها:"الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ"، [5] فهنا إضافة الصفة للموصوف، وهو يقتضي المغايرة كذلك، [6] وهذا الكلام يدل على أنه كما للذات حقيقة فإنه للصفات حقيقة أيضًا، وليس معنى الكلام أن صفاته منفصلة عن ذاته، أو أن صفاته عين ذاته.
3 -الذات هي الموصوفة بالصفة عند البخاري وليست هي الصفة.
فرّق البخاري بين الصفة وبين الموصوف، فجعل الموصوف هو من يتصف بالصفة التي وصفها بها الواصف، وذلك في معرض رده على اللفظية المثبتة، إذ قال رحمه الله تعالى:"وأما قوله: فهل يرجع إلى الله إلا باللفظ الذي تلفظ به، فإن كان الذي تلفظ به قرآنا فهو كلام"
(1) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 114) .
(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(3) ذو كلمة صيغت ليتوصل بها إلى الوصف بالأجناس، ومعناها صاحب أصلها ذوا. انظر: ابن منظور، لسان العرب (15/ 457) .
(4) ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (4/ 1381 - 1382) .
(5) البخاري، صحيح البخاري (9/ 117) .
(6) انظر: الكوراني، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (11/ 205) .