فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 501

الله؟! [1] قيل له: ما قولك تلفظ به؟ فإن اللفظ غير الذي تلفظ به، لأنك تلفظت بالله، وليس الله هو لفظك وكذلك تلفظ بصفة الله، بقول الله، وليس قولك: الله هو الصفة، إنما تصف الموصوف، فأنت الواصف والله الموصوف بكلامه، كالواصف الذي يصف الله بكلام غير الله، وأما الموصوف بصفته وكلامه فهو الله". [2] والشاهد قوله: (وأما الموصوف بصفته وكلامه فهو الله) ، حيث جعل الموصوف بالصفة هو الله، ولم يجعل الصفة هي الله، ولم يقل هي غير الله، وقال في موضع أخر:"ففعله من ربوبيته، حيث يقول - سبحانه وتعالى: {كُنْ فَيَكُون} [البقرة: 117] ، والكن منه صفته وهو الموصوف به". [3] "

ويستنتج مما سبق عدة أمور:

الأمر الأول: نفي أن البخاري يقول بأن صفات الله هي عين ذاته؛ لأن حقيقة هذا القول هو نفي تعدد الصفات، وقد تبين مما سبق، أن البخاري يقول بتعدد الصفات وأن لها حقيقة كما للذات حقيقة.

الأمر الثاني: بناءً على ما تقرر بأن البخاري يعتقد بأن صفات الله تعالى داخلة في مسمى اسمه تعالى، وأن صفاته لازمة له لا تنفك عنه وليست ببائنة منه، يمكن القول بأن البخاري لا يقول بأن صفات الله زائدة عليه؛ لأنه الأصل،"وإن قيل: الصفات زائدة على الذات؛ لأن المراد أنها هي زائدة على ما أثبته المثبتون من الذات المجردة، والله تعالى هو الذات الموصوفة بصفاته اللازمة، فليس اسم الله متناولًا لذات مجردة عن الصفات أصلًا، ولا يمكن وجود ذلك"، [4] وقد ثبت أن البخاري لا يجرد الصفات عن الذات من أصله فلماذا يقول أنها زائدة؟!، ويمكن القول بأن زيادة الصفات على الذات يقابله اعتقاد البخاري بتعدد الصفات؛ لأن من حجج نفي تعدد الصفات أو زيادتها على الذات، هو أن زيادتها وتعددها يستلزم تعدد القدماء، وافتقار الذات لهذه الصفات، [5] ورغم ذلك فإن التعبير بالزيادة تعبير محدث لم يتكلم فيه السلف

(1) قال الفهيد في الحاشية على تحقيق هذا الكتاب:"هذا من شبه المخالف من اللفظية المثبتة، القائلين: بأن اللفظ هو الملفوظ، والقراءة هي المقروء، وأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق ... , وهنا يتعلق المخالف بان الذي يرجع إلى الله به هو اللفظ الذي تلفظ به القارئ وهو كلامه فيكون لفظ العبد وقراءته هو كلام الله!! فيرد البخاري هذه الشبه في التفريق بين الصفة والموصوف والوصف". الفهيد، مقدمة تحقيق كتاب خلق أفعال العباد للبخاري (2/ 276) .

(2) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 108) .

(3) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 113) . بتحقيق الفهيد.

(4) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 326) .

(5) انظر: الشيرازي، جعفر، شرح أصول الكافي (2/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت