لها، وفي المقابل نفي صفة الرضا؛ لأن الإنسان أجوف أي ذو جوف، ليعلم فساد هذا المنهج الذي يلزم أصحابه بنفي كل الصفات وعدم إثبات أي صفة لله تعالى.
والخلاصة: أن مذهب الكليني في العلاقة بين الصفات والذات هو نفسه مذهب الشيعة بل هو أصل يرجع إليه الشيعة، وهو قائم على أصول فلسفية كلامية بحتة، من غير هدى ولا كتاب منير، وحقيقة هذا المذهب هو تعطيل محض للصفات، إذ معنى الإثبات عنده النفي المحض؛ لأنه لا يرجع الصفات السلبية لمعانٍ ثبوتية، وكل ذلك لتوهمهم لوازم فاسدة ألزموا أنفسهم بها، مثل أن إثبات صفات قديمة لله - سبحانه وتعالى - يستلزم عندهم تعدد القدماء، وإثبات صفات الأفعال يستلزم الحدوث، وكل محدث مخلوق، وإثبات الصفات الذاتية يستلزم التشبيه والتجسيم، فنفوا كل الصفات، وعدّوا هذا تنزيهًا لله - سبحانه وتعالى -، والعياذ بالله - سبحانه وتعالى -.
المناقشة والردود:
احتوى منهج الكليني في بيان حقيقة العلاقة بين الصفات الثبوتية والذات المقدسة مخالفات شرعية وعقلية، وهذه المخالفات ترتب عليها فساد تقريره صفات الله تعالى, وذلك بإرجاع معانيها للمعاني السلبية دون الثبوتية، وقد حررنا السبب الذي أدخله في هذه المتاهة وهذه الأباطيل، وتبين أنه يعود لسبب واحد مبني على شبه وتصورات عدة، ونقد هذه المسائل كما يلي:
أولًا: نقد قوله الصفات عين الذات.
قوله بأن الصفات عين الذات يخالف الكتاب والسنة، وما اتفقت عليه الأمة، وصريح المعقول، وبيان ذلك كالآتي:
1 -دلالات الآيات القرآنية الكريمة على إثبات الصفات.
أ قوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ، والشاهد: أن معنى العلم هنا المعلوم؛ دل عليه قرينة إمكان الإحاطة؛ [1] لهذا لا يصح أن يقال: ولا يحيطون بشيء من ذاته إلا بما شاء، أو ولا يحيطون بشيء من بصره أو حياته أو نفسه إلا بما شاء، وهذا يدل على وجود الفرق بين الصفة والصفة الأخرى وبين الصفات والذات، دل عليه عدم سد أحدهما مسد الأخر.
ب ورود الآيات المتواترة والمتضافرة على إثبات الصفات، وجعل لكل صفة حقيقة ومعنى يختلف عن المعنى الآخر، وذكرها في نفس المقام، والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل قول الله تعالى لنبيا الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ،
(1) انظر: الطبري، تفسير الطبري (12/ 15) .