فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 501

سيسمع هذا الكلام، فهو يعلم الأشياء قبل وقوعها، وعلمه بها بعد وجودها هو علمه الأول بها. [1]

ج إضافة الصفة للموصوف في قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] . تدل على أنه يفهم من الصفة غير ما يفهم من الموصوف، وأن تعلق الصفة في الذات تعلق لزوم لا انفكاك بينهما البتة، فما يصدق على الذات يصدق على الصفات، وهي لها مفهوم الكمال كما أن للذات مفهوم الكمال؛ لأن المعنى هنا ذو العزة، [2] قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"وقد قال - سبحانه وتعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} ، فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع"، [3] وذلك لا يكون إلا بما وصف به هو نفسه، وهو الذي جاء به المرسلون؛ لهذا قال تعالى بعد هذه الآية: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 181، 182] . قال ابن أبي العز رحمه الله تعالى:"فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على المرسلين، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد". [4]

ح قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] ، والشاهد ما قاله ابن خزيمة رحمه الله تعالى:"قيل له - أي للمعطل-: فمن هو عالم بالسر والنجوى وهو بكل شيء عليم، أله علم أم لا علم له؟! فلا جواب لهم لهذا السؤال إلا الهرب"؛ [5] لأنه لو قال: له علم فهذا يتعارض مع قولهم علمه عين ذاته؛ لأنهم يجادلون بالمنطق والعقلانية، والمنطق يقول لهم: كيف جعلتم ما له هو عينه؟! وهذا خطاب وإلزام بلسانهم؛ لبيان أن المنطق الذي انحزتم به عن كتاب الله تعالى هو موافق لكتاب الله - سبحانه وتعالى -، وإن قالوا: ليس لله علم كفروا بذلك كونهم أنكروا معلومًا من الدين بالضرورة.

خ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] ، والشاهد أن الله تعالي أضاف القوة إلى (ذو) وهذا يدل على أنه قوي بقوة. [6]

(1) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (10/ 75) .

(2) انظر: ابن كثير، تفسير ابن كثير (7/ 46) . الإضافة نوعان: إضافة أعيان، كالبيت والناقة، فهذه للتشريف، والتنويه لما فيه من الصفات العظيمة. وإضافة المعاني، كعلم اللَّه وقدرته، وكلامه فهي من إضافة الصفة للموصوف. انظر: البنعلي، نقض كلام المفترين على الحنابلة السلفيين (ص: 127) .

(3) ابن حجر، فتح الباري (13/ 357) .

(4) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (ص: 71) .

(5) ابن خزيمة، التوحيد (1/ 23) .

(6) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت