فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 501

2 -الأحاديث التي جاءت في السنة تبطل هذا القول.

أ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ"، [1] هذه الرواية ترد عليهم من وجوه كثيرة، منها:

-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك) ولم يقل أستخيرك بعلمك الذي هو ذاتك ولا بقدرتك التي هي عين ذاتك، ولو كان هذا المقصود لما كان هناك فائدة من ذكر العلم والقدرة مع إضافتهما لله - سبحانه وتعالى -، إذ كيف يكون المضاف للشيء هو عين الشيء؟!

-علق النبي - صلى الله عليه وسلم - العلم على الأمر الذي لم يحصل بعد، فتوسل العبد بعلم الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الله - جل جلاله - وحده يعلم الغيب والعبد لا يعلمه، وتوسل كذلك بقدرة الله بإيجاده وتقديره إن كان خيرًا، فعلق القدرة على الأمر الذي يعلمه الله في الغيب من حيث الإيجاد والعدم، وعليه فإن جعلوا العلم هو القدرة، فقد جعلوا العلم هو الخلق والإيجاد، وجعلوا القدرة هي العلم به دون الخلق والإيجاد، وهذا ظاهر الفساد؛ لأن اللفظ وضع مطابقًا لمعناه ومقتضياته ولوازمه، فالمساواة بين العلم والقدرة مساواة بين تضمن هذه الألفاظ ولوازمها، ولو تساوت لوازم العلم والقدرة لكان الإيجاد وعدم الإيجاد، هو مجرد العلم به دون القدرة عليه، وهذا يستلزم نفي القدرة عن الله تعالى في أفعال العباد.

-تقدير الكلام في التوسل بعلم الله وقدرته من قبل الداع، هو: إن كان في علمك الأزلي أن هذا الأمر الذي أنا مقدم عليه خيرًا لي اخلقه لي فإنك تقدر علي إيجاده، وإن شرًا اصرفه عني؛ فإنك تقدر على عدم إيجاده، فالعدم والإيجاد عندك سواء في القدرة، ولازم قولهم بأن الصفة هي عين الصفة الأخرى، وكلها عين الذات، أن يكون تقدير الكلام هنا أن يقال: فإن كان في علمك أنه خير لي اقدره بمعنى اكشفه أو اعلمه؛ لأن معنى العلم على هذا التقدير هو الايجاد والخلق، ومعنى القدرة علم الشيء وانكشافه قبل وجوده، وهم بهذا ينفون قدرة الله على خلقه، وينفون

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] : 9/ 118 رقم الحديث 7390].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت